فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٦٥ - الأمر الثالث
كثيرين، كأسماء الأجناس و ما يلحق بها من العناوين العرضيّة.
الأمر الثّالث:
لا إشكال في انّ التّقابل بين الإطلاق و التّقييد ليس من تقابل السّلب و الإيجاب، لأنّ تقابل السّلب و الإيجاب انّما يكون بين الوجود و العدم المحمولين على الماهيّات المتصوّرة، لأنّ الماهية المتصوّرة، في العالم امّا ان يحمل عليها الوجود، و امّا ان يحمل عليها العدم، و لا يمكن اجتماعهما في الماهيّة و لا ارتفاعهما عنها. و الإطلاق و التّقييد ليسا كذلك، لإمكان ارتفاعهما عن المحلّ الغير القابل لهما، كما في الانقسامات اللاحقة للمأمور به بعد ورود الأمر، كقصد التّقرّب، و العلم بالأمر، و الإيصال في المقدّمة، فانّه في جميع هذا لا إطلاق و لا تقييد، فإذا امتنع التّقييد بأحد هذه الأمور (كما حقّق في محلّه) امتنع الإطلاق بعين امتناع التّقييد، لأنّ الإطلاق ليس إلّا عبارة عن تساوى وجود ذلك القيد و عدمه، فإذا امتنع لحاظ ذلك القيد امتنع لحاظ التّسوية أيضا و ذلك واضح.
فالتّقابل بين الإطلاق و التّقييد لا يمكن ان يكون تقابل السّلب و الإيجاب، فلم يحتمله أحد. فيدور الأمر ح بين ان يكون التّقابل بينهما تقابل العدم و الملكة، أو تقابل التّضادّ. فبناء على ما ينسب إلى المشهور: من انّ الإطلاق جزء مدلول اللّفظ و لا نحتاج في استكشاف الإطلاق إلى مقدّمات الحكمة، يكون الإطلاق ح امرا وجوديّا، و يكون التّقابل بينهما تقابل التّضادّ. و بناء على مسلك السّلطان: من انّ الإطلاق يستفاد من مقدّمات الحكمة و ليس جزء مدلول اللّفظ، يكون الإطلاق ح امرا عدميّا، و يكون التّقابل بينهما تقابل العدم و الملكة. و على كلا المسلكين لا بدّ ان يردا على المحلّ القابل لهما، و يمكن ح ارتفاعهما بانتفاء المحلّ القابل، و ان كان في المحلّ القابل لا يمكن ان يرتفعا، فلا يمكن ان يكون الإنسان لا أعمى و لا بصيرا، و ان كان الجدار مثلا لا أعمى و لا بصيرا، لعدم قابليّة الجدار لذلك.
و الحاصل: انّ التّقابل بين القيام و اللاقيام تقابل السّلب و الإيجاب، لأنّ القيام هو بنفسه من الماهيّات المتصوّرة مع قطع النّظر عن المحلّ، فهو امّا موجود و امّا معدوم، و قد عرفت: انّ التّقابل بين الوجود و العدم تقابل السّلب و الإيجاب، و