فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٧٢ - المقام الثاني في النهي عن المعاملة
لخروج المنشأ حينئذ عن تحت سلطانه، و لا قدرة عليه في عالم التّشريع، و المانع التّشريعي كالمانع العقلي.
و الحاصل:
انّ الأمر و النّهي الشرعيّين موجبان لخروج متعلّقهما عن سلطة المكلّف، و يكون في عالم التشريع مقهورا على الفعل أو التّرك، و من هنا كان أخذ الأجرة على الواجبات حراما، لخروج الفعل بالإيجاب الشرعي عن تحت قدرته و سلطانه، فليس يمكنه تمليكه إلى الغير ليأخذ الأجرة عليه، إلّا إذا تعلّق الإيجاب بنفس الإيجاد و الإصدار كما في الصّناعات النّظاميّة، فانّه له أخذ الأجرة على عمله، لعدم خروج عمله بمعناه الاسم المصدري عن تحت سلطانه، لعدم تعلّق الإيجاب به، بل تعلّق الإيجاب بنفس الإيجاد و الإصدار و عدم احتكار العمل. و امّا إذا تعلّق الأمر بنفس العمل بمعناه الاسم المصدري فقد خرج العمل عن تحت سلطانه، كما انّه لو تعلّق النّهي بنفس العمل فانه أيضا يخرج عن تحت سلطانه، و يكون النّهي مخصّصا لعموم (الناس مسلّطون على أموالهم) و على ذلك يبتنى عدم جواز بيع منذور الصدقة و مشروطها في ضمن العقد، أو نذر البيع من زيد أو شرط ذلك، فانّه لا يصح بيعه من غير زيد.
و السر في جميع ذلك: هو انّ النذر، و الشرط، و الأمر و النّهي، موجب لخروج المتعلّق عن دائرة السلطنة، و مخصّص لعموم (النّاس مسلّطون على أموالهم) و من شرائط صحّة المعاملة السلطنة و عدم الحجر. و دعوى انّ الوجوب و الحرمة لا ينافيان السلطنة ضعيفة غايته، فانّه لا معنى لبقاء السلطنة مع المنع الشرعيّ، كما لا معنى لبقاء السلطنة مع سلبها عن نفسه بنذر أو شرط، بعد ما دلّ الدليل على لزوم الوفاء بالنذر و الشرط. و قد عرفت: انّ جميع ذلك مندرج تحت جامع واحد و ملاك فارد، و هو انّ الممنوع عنه شرعا موجب لسلب السلطنة. و بعض ما يترتّب على ذلك من الفروع كأنّه متسالم عليه عند الأصحاب، و ان كان بعضه الآخر لا يخلو عن خلاف.
هذا إذا تعلّق النّهي بنفس المنشأ. و امّا إذا تعلّق بآثاره، كقوله: ثمن العذرة أو الكلب سحت، فهو يكشف أيضا انّا عن عدم ترتّب المنشأ و عدم تحققه. و