فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٧٣ - المقام الثاني في النهي عن المعاملة
من الغريب: ان بعض الأعلام سلم دلالة النهي عن الآثار على الفساد، و أنكر دلالة النهي عن نفس المنشأ على الفساد، مع انّ الثاني أولى، فتأمل جيدا.
ثمّ انّه ربّما يستدلّ على الفساد، ببعض الأخبار[١] المعلّلة لعدم فساد نكاح العبد بدون اذن مولاه: بأنه لم يعص اللّه و انّما عصى سيّده.
تقريب الاستدلال: هو انّ الظاهر من الرواية، انّ الشيء إذا كان معصية للّه تعالى فهو فاسد، و لا يصححه إجازة الغير، و النّهي التحريمي المتعلّق بالمعاملة يوجب كون المعاملة معصية للّه فتفسد. و هذا بخلاف ما إذا لم تكن المعاملة ممّا نهى عنها الشارع ابتداء، بل كان نهيه عنها يتبع حقّ الغير، لكونها تصرّفا في سلطان الغير و تضييعا لحقّه، فهذا لا يقتضى الفساد، لأنّ الحق راجع إلى الغير، فله إسقاط حقّه و إجازة المعاملة. فهذه الرواية تكون من أدلّة جريان الفضولي في كلّ ما يكون متعلّقا لحق الغير، و لا يختصّ الفضولي بما إذا كانت الرقبة ملكا للغير، بل مطلق تعلّق حق الغير بالرقبة، و لو لأجل الرّهانة، أو الخيار، أو الجناية، يوجب كون المعاملة معصية لذلك الغير المستتبع لمعصية اللّه تعالى، لمكان تضييع حقّ الغير، و ليست معصية اللّه تعالى فيما إذا كانت المعاملة ممّا تعلّق بها حق الغير سوى كونه تضييعا لحقّ الغير و تفويتا لسلطنته. و هذا بخلاف ما إذا كانت المعاملة بنفسها معصية اللّه تعالى و تصرّفا في سلطنته تعالى، لمكان النّهي عنها و البعث إلى تركها، فانّ مثل هذه المعصية توجب الفساد.
فيكون متحصّل مفاد الرواية: انّ المعاملة ان كانت معصية اللّه تعالى ابتداء و لم تكن معصية لغيره تعالى فهي فاسدة و لا تتحقّق. و ان كانت معصية للغير، لمكان كونها تصرّفا في سلطنة الغير، فهي لا تقع فاسدة، بل أمرها يرجع إلى ذلك الغير، فان أجاز نفذت. و بذلك يندفع ما يقال: من انّ معصية السيد أيضا معصية اللّه، فتدلّ الرواية على انّ معصية اللّه لا توجب فساد المعاملة، و المراد من قوله: لم يعص اللّه، هو انّه ليس نكاح العبد ممّا لم يشرع اللّه تعالى كالنّكاح في العدّة، فأقصى ما تدلّ عليه
[١] الوسائل، الجزء ١٤ الباب ٢٤ من أبواب نكاح العبيد و الإماء ص ٥٢٣