فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٠٦ - و منها
المبدإ آخر في الوجود، على وجه يلتصق به و يتّحد معه في الوجود بنحو من الاتّحاد، لوضوح انّ مثل العلم لا يلتصق بالفسق و لا يتّحد معه بوجه من الوجوه. نعم هما يجتمعان في الذّات التي يقومان بها، فيكون زيد مثلا مجمعا للعلم و الفسق، بمعنى انه وجد فيه كلّ من المبدأين، و لمكان وجود المبدأين فيه انطبق عليه عنوان العالم و الفاسق، إلّا انّ اجتماعهما في الذّات غير اجتماع العلم مع الفسق على وجه الالتصاق و التّركيب، بحيث يتركّب العلم مع الفسق و يكونان بمنزلة شيء واحد و ما بحذاء أحدهما عين ما بحذاء الآخر، فانّ ذلك امر غير معقول في مثل ذلك.
و امّا ان كانت من الأفعال الصّادرة عن الشّخص- بالمعنى المصطلح عليه عند الفقهاء لا بالمعنى المصطلح عليه عند أهل المعقول من معنى الفعل- فيمكن اجتماع المبادي بعضها مع بعض، على وجه يكون فعل واحد مصداقا لمبدأين، و يتركّب أحدهما مع الآخر و يلتصق به، بحيث لا يكون ما بحذاء أحدهما غير ما بحذاء الآخر. و ذلك كما في مثل الصّلاة و الغصب، حيث يمكن ان يوجدا بفعل واحد و حركة فاردة، و تكون تلك الحركة مجمعا لكلّ من الصّلاة و الغصب، على وجه لا يتميّز أحدهما عن الآخر، مع ما هما عليه من المغايرة و عدم الاتّحاد، لما تقدّم: من انّه لا يعقل اتّحاد المبدأين و ملاحظتهما لا بشرط بالنّسبة إلى الآخر الّذي هو ملاك الاتّحاد، كما في العناوين المشتقّة، فيكون التّركيب في مثل الصّلاة و الغصب نظير التّركيب في الهيولى و الصّورة.
و منها:
انّ العناوين المجتمعة تارة: تكون من العناوين الاشتقاقيّة، و أخرى:
تكون من المبادي. و ما تكون من المبادي تارة: يكون اجتماعهما لا على وجه الانضمام و التّركيب، بل كان ما بحذاء أحدهما خارجا غير ما بحذاء الآخر و كان كلّ منهما قابلا للإشارة الحسيّة إليه و كان اجتماعهما مجرّد واجديّة الموضوع لهما و اجتماعهما فيه، سواء كان ذلك من جهة تلازمهما في الوجود، كالاستقبال و الاستدبار للقبلة و الجدي، حيث انّه و ان وجد كلّ من استقبال القبلة و استدبار الجدي في الشّخص، إلّا انّ الاستقبال انّما يكون باعتبار مقاديم البدن و الاستدبار