فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٣٩ - المبحث الثالث
إذا كان الدليل من العقل الضروري، و في هذا القسم يكون من احتفاف الكلام بما يصلح للقرينية، و النتيجة واحدة.
و امّا إذا كان الدّليل من العقل النّظري، أو الإجماع، فهو بمنزلة المخصّص المنفصل لا يوجب إجمال العامّ، و يرجع إليه. و مجرّد احتمال كون العداوة من قيود الموضوع لا أثر له، بعد ما كان الكلام ظاهرا في إكرام جميع افراد الجيران، فتأمل فيما ذكرناه.
المبحث الثالث:
من مباحث العامّ و الخاصّ، انّه لا إشكال في عدم جواز الأخذ بالأصول اللّفظيّة- من أصالة العموم و الإطلاق- قبل الفحص عن المقيّد و المخصّص، كما لا يجوز الأخذ بالأصول العمليّة قبل الفحص عن أدلّة الأحكام و ان كان بين البابين فرق، من جهة انّ الفحص في الأصول العمليّة انّما يكون فحصا عن أصل الحجّة، حيث انّ حجيّة الأصول العمليّة مقصورة على ما بعد الفحص و ليس لها مقتضى قبل الفحص، فالفحص فيها يكون لإحراز المقتضى لجريانها، لأنّ الأصول العمليّة امّا ان يكون مدركها العقل: من قبح العقاب بلا بيان، و امّا ان يكون مدركها الشرع: من حديث الرّفع، و لا تنقض اليقين بالشك.
امّا العقل: فواضح انّ حكمه بقبح العقاب انّما هو بعد الفحص و حركة العبد على طبق ما يقتضيه وظيفة العبوديّة من البحث عن مرادات المولى. و حكم العقل بوجوب الفحص يكون من صغريات حكمه بوجوب النّظر إلى معجزة من يدّعى النّبوة، حتى لا يلزم إفحام الأنبياء، و ذلك واضح.
و امّا النّقل: فلو سلّم إطلاق أدلّة الأصول ما قبل الفحص، إلّا انّه قام الإجماع على اعتبار الفحص، و انّه لا مجرى للأصول إلّا بعد الفحص. مع انّه يمكن منع إطلاقها من جهة انّه لا يمكن تشريع حكم يوجب إفحام النّبي صلى اللّه عليه و آله بعد ما عرفت: من انّ الفحص في المقام يكون من صغريات الفحص عن معجزة النّبي صلى اللّه عليه و آله، فتأمل. و سيأتي لذلك مزيد بيان في محلّه إن شاء اللّه. هذا في الأصول العمليّة.