فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤١٣ - و منها
الانضمام، و لا يمكن ان يكون على وجه الاتحاد- حيث انّ المبادي دائما تكون بشرط لا بالنسبة إلى أنفسها، أي بعضها مع بعض- فربّما بتوهم في مثل الصلاة و الغضب:
ان الصلاة و ان كانت بشرط لا بالنّسبة إلى الغصب و كذا الغصب بالنّسبة إلى الصلاة، إلّا انّ كلّا من الصلاة و الغصب يكون لا بشرط بالنّسبة إلى الحركة الموجودة في الدّار المغصوبة، و يتّحد كلّ من الصلاة و الغصب في تلك الحركة و تكون تلك الحركة صلاة و غصبا، فيعود اجتماع تعلّق كلّ من الأمر و النّهى بعين ما تعلّق به الآخر، لأنّ تلك الحركة حركة واحدة بالهوية، و ينطبق عليها كلّ من الصلاة و الغصب، كانطباق العالم و الفاسق على زيد، من غير فرق بينهما، سوى انّ كلّا من العالم و الفاسق يكون لا بشرط بالنّسبة إلى الآخر، و لا بشرط بالنّسبة إلى زيد. و اما في مثل الصلاة و الغصب، فاللابشرطيّة انما تكون بالنّسبة إلى الحركة التي تقوم بها كل من الصلاة و الغصب فقط، و لكن النّتيجة واحدة، و هي استلزام اتحاد متعلّق الأمر و النهي و تواردهما على واحد شخصيّ و هو المعنون بعنوان الصلاة و الغصب، و الموجّه بذلك هو الحركة الشّخصية. فالمقدمات السابقة كلّها تكون عقيمة، هذا.
و لكن لا يخفى عليك: فساد التوهم، لوضوح انّ الغصب لا يعقل ان يكون قائما بالحركة، فانّ الحركة لا تكون موضوعا للصلاة و الغصب، لأنّ موضوعيّتها لذلك اما ان يكون من قبيل موضوعيّة الجنس للفصل و المادّة للصورة، و اما ان يكون من قبيل موضوعيّة المعروض لعرضه، و كلّ منهما لا يعقل، لأنّ الجنس لا يعقل ان يتحمّل فصلين، و العرض لا يعقل ان يقوم بعرض، مع انّ الحركة في كلّ مقولة تكون عين تلك المقولة، و ليست هي مقولة مستقلّة، مع انّ الأعراض بسيطة ليست مركبة و كان ما به الامتياز فيها عين ما به الاشتراك، فلا يعقل ان يكون الغصب قائما بالحركة. إلّا ان يدّعى انّ الغصب من العناوين التوليدية، و هو بمراحل عن الواقع، بل الغصب هو بنفسه من الأفعال الاختيارية الصادرة عن المكلّف بلا واسطة.
و ليس الغصب من مقولة الفعل باصطلاح أهل المعقول، بل الغصب انّما يكون من مقولة الأين، و ليس الغصب إلّا عبارة عن شاغلية الشخص للمكان، فهو قائم بالشخص، و يكون الغصب عبارة عن الكون الصلاتي الّذي هو عبارة عن شاغلية