فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٧٩ - الجهة الثانية
نعم: لازم ذلك هو ان يكون المراد من (يرمي) رمي التّراب، و دلالته على لازمه فرع دلالته على مدلوله و بقاء ظهوره فيه، و ظهور (يرمي) يكون مصادما لظهور (أسد) في الحيوان المفترس و هادما له، فلا يبقى له ظهور في الحيوان المفترس حتّى يدلّ على لازمه و ذلك واضح.
و إذ عرفت ذلك، ظهر لك: انّ المقيّد يكون بمنزلة القرينة بالنّسبة إلى المطلق، لأنّ القيد لا يخلو: امّا من ان يكون وصفا، أو حالا، أو غير ذلك من ملحقات الكلام، و قد تقدّم انّ ملحقات الكلام كلّها تكون قرينة، و أصالة الظّهور في المقيّد تكون حاكمة على أصالة الظّهور في المط حتى لو فرض انّ ظهور المطلق في الإطلاق أقوى من ظهور المقيّد في التّقييد، فلا يبقى للمطلق ظهور في الإطلاق حتّى يحمل الأمر في المقيّد على الاستحباب، أو واجب في واجب. هذا إذا كان القيد متّصلا.
و امّا إذا كان منفصلا، كما لو قال: أعتق رقبة، و قال أيضا: أعتق رقبة مؤمنة، فتميز انّ المنفصل يكون قرينة أو معارضا، هو ان يفرض متّصلا و انّه في كلام واحد، فان ناقض صدر الكلام ذيله يكون معارضا، و ان لم يكن مناقضا يكون قرينة. ففي المثال لا بدّ من فرض المؤمنة متّصلة بقوله: (أعتق رقبة) الوارد أوّلا، إذ الّذي يوهم المعارضة هو قيد المؤمنة، و إلّا فالدّليلان يشتركان في وجوب عتق الرّقبة، فالّذي لا بدّ من فرضه متّصلا هو قيد المؤمنة، و معلوم: انّ التّقييد بالمؤمنة تكون قرينة على المراد من المطلق. فلا فرق بين المتّصل و المنفصل سوى انّ المتّصل يوجب عدم انعقاد الظّهور للمطلق، و في المنفصل ينعقد الظّهور إلّا انّه يهدم حجّيّته.
و لعلّه يأتي لذلك مزيد توضيح إن شاء اللّه.
الجهة الثّانية:
قد عرفت: انّ مورد حمل المطلق على المقيّد انّما هو في صورة التّنافي، و التّنافي لا يكون إلّا بوحدة التّكليف، و وحدة التّكليف تارة: يعلم بها من الخارج فهذا ممّا لا إشكال فيه. و أخرى: تستفاد وحدة التّكليف من نفس الخطابين.
و تفصيل ذلك: هو انّه امّا ان يذكر السّبب لكلّ من المطلق و المقيّد، و امّا