فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٥٩ - الأمر الثالث
و الفساد، بل بالوجود و العدم، فانّ النقل مثلا امّا ان يكون حاصلا و امّا ان لا يكون، و لا معنى لحصوله فاسدا. و حينئذ ينبغي خروج المعاملات عن حريم النّزاع، لأنّ الّذي يتّصف بالصّحة و الفساد هو الأسباب، حيث تكون مركّبة من الإيجاب و القبول، و هذا ليس بيعا، و الّذي يكون بيعا لا يتّصف بالصّحة و الفساد، هذا.
و لكن يمكن ان يدفع، بما تقدم منّا في الصحيح و الأعمّ عند دفع إشكال التّمسك بالإطلاقات لنفي شرطيّة ما شك في المعاملات بناء على كونها موضوعة للمسبّبات.
و حاصل ما ذكرناه في ذلك المقام، هو انّ العقد المؤلف من الإيجاب و القبول في باب المعاملات ليس من قبيل العلل و الأسباب و يكون النّقل و الانتقال في البيع معلولا له، بل الإيجاب و القبول انّما يكون آلة لحصول النّقل، و يكون النّقل هو الصّادر عن المنشئ ابتداء، غايته انّه لا بنفسه بل بآلته، و يكون قوله (بعت) إيجادا للنقل بنفس القول، لا انّ القول علّة لحصول النّقل، بحيث يكون هناك امران ممتازان، بل ليس هناك إلّا شيء واحد و فعل فارد صادر عن المنشئ، و يكون ذلك الفعل بما انّه فعل صادر عن الشّخص بمعناه المصدري إيجابا للبيع و النّقل، و بمعناه الاسم المصدري يكون بيعا و نقلا. و من المعلوم: انّه لا فرق بين المصدر و اسم المصدر إلّا بالاعتبار، فهذا القول (إيجاب) باعتبار صدوره و إيجاده عن الشّخص، و (نقل) باعتبار انّه أثر ذلك الصدور و الإيجاد. فحصول النقل من قوله (بعت) نظير حصول الكتابة من مد القلم على القرطاس، و حصول قطع الخشب من إعمال النّجار المنشار، و اشتراك الكلّ في كونها من الإيجاد بالآلة. غايته انّ القلم و المنشار آلة تكوينيّة، بخلاف قوله (بعت) و حينئذ يكون المتّصف بالصحّة و الفساد هو نفس الإيجاب و القبول بما انّه آلة لحصول النّقل و بذلك يدخل في حريم النّزاع في المقام.
كما انّه بذلك يظهر وجه التّمسك بالإطلاقات، فراجع ما ذكرناه[١] في مبحث
[١] راجع الجزء الأول من الفوائد، بحث الصحيح و الأعم ص ٧٩- ٨٠.« و اما المعاملات ...»