فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٨٥
و امّا إذا كان التّكليف استحبابيا، ففي جميع اقسامه لا موجب لحمل المط على المقيّد. امّا إذا كان التّكليف الاستحبابي في كلّ منهما مط و كان التّقييد في ناحية المستحبّ كما إذا قال: يستحبّ الدّعاء، و قال أيضا: يستحبّ دعاء كميل، فلأنّه لا يتحقّق شرط الحمل، إذ لا منافاة بينهما بعد ما كان المقيّد جائز التّرك، فلا منافاة بين استحباب الدّعاء المط و استحباب الدّعاء المقيّد.
و امّا إذا كان التّقييد في ناحية كلّ من التّكليف و المكلّف به كما إذا قال:
يستحبّ الدّعاء، و قال أيضا: ان جاء زيد يستحبّ دعاء كميل مثلا، فلأنّه إذا كان التّكليف الإلزامي على هذا الوجه لا يحمل فكيف بالتّكليف الاستحبابي؟
و امّا إذا كان التّقييد في ناحية التّكليف فقط، فان لم يكن التّقييد ممّا يقتضى المفهوم كما إذا قال: يستحب الدّعاء، و قال أيضا يستحبّ الدّعاء عند رؤية الهلال، فلأنّه و ان قلنا في التّكليف الإلزاميّ بالحمل، إلّا انّه في التّكليف الاستحبابي لا موجب للحمل لمكان تفاوت مراتب الاستحباب. فلا منافاة بين الاستحباب المطلق و الاستحباب المقيّد، بل ذهب شيخنا الأستاذ مدّ ظلّه إلى عدم الحمل حتى فيما إذا كان التّقييد يقتضى المفهوم كما إذا قال: يستحبّ الدّعاء، و قال أيضا: ان جاءك زيد يستحبّ الدّعاء، فانّ تفاوت مراتب الاستحباب يكون قرينة على عدم ثبوت المفهوم للقضيّة الشّرطيّة. و المسألة بعد لا تخلو عن الأشكال، بل ربّما يستشكل في القسم السّابق، بل فيما إذا كان التّقييد في ناحية المستحبّ فقط. فتأمل في المقام جيّدا.
و قد تمّت مباحث المط و المقيّد في اللّيلة التّاسعة و العشرين من شهر ربيع الأوّل سنة ١٣٤٨ و له الحمد أوّلا و آخرا و انا العبد المذنب محمّد علي الكاظميّ الخراسانيّ.