فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٨٣
الآخر مقيّدا و الواجب أيضا كذلك كقوله: أعتق رقبة، و قوله: ان ظاهرت فأعتق رقبة مؤمنة، و هذا قد تقدّم حكمه: من انّه لا يحمل فيه المط على المقيّد لا في طرف الوجوب و لا في طرف الواجب، لاستلزامه الدّور.
و أخرى: يكون الإطلاق و التّقييد في ناحية الوجوب فقط، أو في ناحية الواجب فقط. فان كان في ناحية الوجوب فقط فتارة: يكون تقييد الوجوب بمثل الشّرط و الغاية، بحيث تكون القضيّة ذات مفهوم، كقوله: أعتق رقبة، و قوله: ان جاءك زيد فأعتق رقبة. و أخرى: يكون تقييد الوجوب بغير ذلك ممّا لا يقتضى المفهوم كقوله: أعتق رقبة، و قوله: أعتق رقبة عند الظّهار. فان كان تقييد الوجوب بما يقتضى المفهوم فهذا خارج عن محلّ الكلام، فانّ مقتضى المفهوم هو انتفاء الوجوب عند عدم الشرط فيقيد الوجوب المطلق لا محالة. و ان كان تقييد الوجوب بما لا يقتضى المفهوم- كالمثال المتقدّم- فحكمه حكم تقييد الواجب من لزوم حمل المط على المقيّد، فانّ مقتضى قوله: عند الظّهار أعتق رقبة، هو انّه عند الظهار لا بد من عتق الرقبة و عدم الرضا بتركه عند الظهار، و مقتضى إطلاق قوله: أعتق رقبة، هو جواز ترك العتق عند الظّهار و العتق في غير حال الظّهار، و حيث انّه لا يجتمع لزوم العتق عند الظّهار مع جواز تركه عنده مع كون المتعلّق واحدا و المطلوب صرف وجود العتق، فيتحقّق المنافاة بين الوجوب المط و الوجوب المقيّد و لا بدّ من حمل المط على المقيّد. هذا إذا كان التّقييد في ناحية الوجوب.
و امّا إذا كان التّقييد في ناحية الواجب كقوله: أعتق رقبة، و قوله: أعتق رقبة مؤمنة، فقد تقدّم الكلام فيه و انّه لا بدّ من حمل المط على المقيّد.
و نزيد في المقام وضوحا فنقول: انّ المحتملات في المثال أربعة:
١- احتمال ان يكون المطلوب واحدا و هو نتيجة حمل المط على المقيّد.
٢- احتمال ان يكون الأمر في المقيّد استحبابيا فيكون المقيّد أفضل الأفراد.
٣- احتمال ان يكون الأمر في المقيّد لبيان كونه واجبا في واجب.
٤- احتمال ان يكون الواجب متعدّدا و يكون هناك تكليفان: تكليف