فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٣٨ - المبحث الثاني
المصداقيّة، هو انّ الخارج لا يمكن و لا يصح أخذه قيدا لموضوع الخارج، كما في المثال حيث انّه لا يصح ان يقال: اللهم العن بنى أميّة قاطبة إلّا الخير منهم أو العنوا بنى أميّة إلّا الخير منهم، فانّ مثل حكم اللّعن بنفسه لا يصلح ان يعمّ المؤمن، حتى يكون خروج الخير من باب التّخصيص و التّنويع. بخلاف خروج الفاسق عمن يعتبر قضائه، فانّه يصلح ان يكون قيدا، بل لا يصلح إلّا لذلك. و في هذا القسم من المخصّص اللبي لا يفرق الحال فيه بين ان يكون من العقل الضروري، أو النظريّ، أو لإجماع، فانه في الجميع يصح التعويل على العام في الشبهات المصداقيّة. كما انّه في القسم الأوّل أيضا لا يفرق الحال فيه في أنحاء المخصّص اللبي في عدم الصّحة.
هذا كله إذا علم انّ الخارج من أيّ قبيل من المخصّص، هل هو ممّا أخذ قيدا للموضوع أو ممّا لم يؤخذ؟ و امّا إذا شك في ذلك- و ذلك في كلّ مخصّص صلح ان يؤخذ قيدا و يوكل إحرازه بيد المخاطب و صلح أيضا ان يكون من قبيل الملاكات و يكون إحرازه من ناحية الآمر و المتكلّم- فهل في هذا القسم يرجع إلى العموم في الشبهة المصداقيّة مطلقا؟ أولا يرجع مطلقا؟ أو يفصل بين أنحاء المخصّص اللّبي من كونه عقلا ضروريّا، أو غيره؟ مثال ذلك: ما إذا قال: أكرم جيراني، و علم بعدم إرادة إكرام العدوّ من الجيران، فانّ العداوة يمكن ان تكون مثل الأيمان و السعادة من قبيل الملاكات و يكون الآمر قد أحرز انّه ليس في جيرانه عدوّ، و يمكن ان تكون من العناوين الراجعة إلى قيود الموضوع و يكون الآمر قد أو كل إحرازها بيد المخاطب كعدالة المجتهد.
و الأقوى: في مثل هذا هو التفصيل بين ما إذا كان الدّليل الدّال على اعتبار الصداقة و عدم العداوة في (أكرم الجيران) هو العقل الضروري الفطري، و بين ما إذا كان عقلا نظريّا أو إجماعا. ففي الأوّل: لا يجوز التّمسك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة، لأنّ العقل الضروري بمنزلة المخصّص المتّصل، و لمكان احتمال كون العداوة من قيود الموضوع يكون العقل الضروريّ مانعا عن الرجوع إلى العامّ، لأنه يكون من احتفاف الكلام بما يصلح للقرينيّة. و الفرق بين هذا، و بين القسم الأول ممّا علم كون الخارج من قيود الموضوع، هو انّه في الأوّل يكون الكلام ممّا يعلم باحتفافه بالقرينة