فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥١٧ - الأمر الرابع
و امّا تخصيص العام: فقد أفيد في وجه عدم استلزامه للمجازيّة انّ العامّ لم يستعمل إلّا في العموم، غايته انّ العموم ليس بمراد بالإرادة الجدّية النّفس الأمريّة، فالتّخصيص انّما يقتضى التّفكيك بين الإرادة الاستعماليّة و الإرادة الجدّية، و الحقيقة المجاز انّما تدور مدار الاستعمال، لا مدار الإرادة الواقعيّة، ففي مثل أكرم كلّ عالم لم تستعمل أداة العموم إلّا في الاستغراق و استيعاب جميع افراد العالم، غايته انّه لم تتعلّق الإرادة الجدّية بإكرام جميع الأفراد، بل تعلّقت الإرادة بإكرام ما عدى الفاسق، و المصلحة اقتضت عدم بيان المراد النّفس الأمري متّصلا بالكلام فيما إذا كان المخصص منفصلا، و يكون العامّ قد سيق لضرب القاعدة، ليكون عليه المعوّل قبل بيان المخصّص و العثور عليه.
و بذلك وجّه الشيخ (قده) [١] في مبحث التّعادل و التراجيح، العمومات الواردة في لسان الأئمة السابقين عليهم السلام، و المخصّصات الواردة في لسان الأئمة اللاحقين عليهم السلام، هذا.
و لكن شيخنا الأستاذ مدّ ظله لم يرتض هذا الوجه. و حاصل ما أفاده في وجه ذلك: هو انّ حقيقة الاستعمال ليس إلّا إلقاء المعنى بلفظه، بحيث لا يكون الشّخص حال الاستعمال ملتفتا إلى الألفاظ، بل هي مغفول عنها، و انّما تكون الألفاظ قنطرة و مرآة إلى المعاني، و ليس للاستعمال إرادة مغايرة لإرادة المعنى الواقعي، فالمستعمل ان كان قد أراد المعاني الواقعة تحت الألفاظ فهو، و إلّا كان هازلا. و دعوى: انّ العام قد سيق لبيان ضرب القاعدة ممّا لا محصل لها، فانّ أداة
______________________________
[١] فرائد الأصول، مبحث التعادل و التراجيح المقام الرابع المسألة الأولى، ص ٤٣٣ قال قدس سره:
«فالأوجه هو الاحتمال الثالث (كون المخاطبين بالعامّ تكليفهم ظاهرا العمل بالعموم المراد به الخصوص واقعا) فكما ان رفع مقتضى البراءة العقليّة ببيان التكليف كان على التدريج كما يظهر من الاخبار و الآثار مع اشتراك الكلّ في الأحكام الواقعية، فكذلك ورود التقييد و التخصيص للعمومات و المطلقات، فيجوز ان يكون الحكم الظاهري للسابقين الترخيص في ترك بعض الواجبات و فعل بعض المحرمات الّذي يقتضيه العمل بالعمومات و ان كان المراد منها الخصوص الّذي هو الحكم المشترك.»