فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٠٢ - و منها
فالعنوان الملحوظ على وجه المرء آتية يكون على أقسام ثلاثة: متأصّل في عالم العين، و متأصّل في عالم الاعتبار، و منتزع عن أحدهما، و هو بأقسامه يصلح ان يتعلّق به التّكليف، غايته انّ التّكليف بالانتزاعي يكون تكليفا بمنشإ الانتزاع، إذ هو المقدور الّذي تتعلّق به إرادة الفاعل، و الانتزاعي انّما يكون مقدورا بواسطته، و ذلك كلّه واضح [١].
و منها:
انّ العناوين و المفاهيم التي يكون بينها التّباين الجزئي لا يعقل ان يتصادقا على متّحد الجهة، فانّ جهة الصّدق و الانطباق في أحد العنوانين لا بدّ ان تغاير جهة الصّدق و الانطباق في الآخر، و إلّا لامتنع صدق أحدهما بدون صدق الآخر، و كانا متلازمين في الصّدق و الانطباق و لم يحصل بينهما افتراق. فانّه بعد فرض وحدة الجهة يكون الموجب لانطباق أحد العنوانين على شيء هو الموجب لانطباق العنوان الآخر عليه، فلا يعقل الافتراق من جانب أو من جانبين، فافتراق العنوانين في الصّدق و الانطباق يكشف عن تعدّد جهة الصّدق في مورد الاجتماع، فلا يعقل تصادق عنوانين على متّحد الجهة مع فرض إمكان افتراق أحد العنوانين عن الآخر و لو في الجملة و من جانب واحد.
و لا ينتقض ذلك بالباري تعالى حيث انّه ينطبق عليه عناوين متباينة بالتّباين الجزئي، مع انّه تعالى ليس فيه تعدّد جهة لكونه تعالى بسيطا كلّ البساطة، و مع ذلك ينطبق عليه عنوان العالم و القادر، مع انّ بينهما العموم من وجه: و ذلك لأنّه لا يقاس التّراب مع رب الأرباب، فانّ العناوين المنطبقة عليه تعالى كلّها راجعة إلى الذّات، فهو بذاته قادر، و عالم، و حيّ قيوم، و ليس العلم أو القدرة مغايرا للذّات.
و الحاصل: انّ القياس ليس في محلّه، فانّ مقام الباري تعالى مقام لا تصل
______________________________
[١] و لا يخفى عليك انّ هذه المقدّمة و ما يتلوها من المقدمات ليس لها كثير ربط بالمقام الثاني، بل ينبغي جعلها من مقدّمات المقام الأوّل كما لا يخفى- منه.