فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٠٣ - و منها
إليه الأوهام، و لا يمكن تعقّل حقيقة انطباق تلك العناوين عليه، فلا يصح جعل ذلك نقضا للبرهان العقلي الفطري الّذي هو- عدم إمكان انطباق العناوين المتباينة المفترقة في الصّدق على متّحد الجهة- و هذا يكفى في تصديقه نفس تصوّره، و لا يحتاج إلى مزيد بيان.
نعم: ينبغي بيان مناط تصادق العناوين و عدم تصادقها و انّه كيف يتصادق بعض العناوين دون بعض.
فنقول: لا إشكال في انّ صدق أيّ عنوان على أيّ شيء لا بدّ ان يكون لجهة تقتضي ذلك الصّدق، سواء كانت تلك الجهة راجعة إلى الذّات كصدق الإنسان على زيد، أو إلى امر خارج عن الذّات كصدق العالم عليه، إذ لا يعقل صدق عنوان من دون ان يكون هناك جهة الصّدق، و إلّا لصدق كلّ شيء على كلّ شيء.
ثمّ انّ جهة صدق أحد العنوانين، امّا ان تكون متباينة مع جهة صدق العنوان الآخر، و امّا ان لا تكون متباينة. و ما كانت متباينة، فامّا ان يكون بينهما مضافا إلى التّباين منافرة و مضادّة، و امّا ان لا يكونا كذلك، بل كان بينهما مجرّد المخالفة و المغايرة. و المخالفة و المغايرة، امّا ان تكون من قبيل المغايرة الجنسيّة و الفصليّة و ما يلحق بذلك بحيث يكون التّخلف من إحدى الجهتين دون الأخرى، و امّا ان لا تكون من هذا القبيل بل كان التّخلّف من الجهتين. فهذه جملة ما يمكن ان يتصوّر عقلا في الجهات الموجبة لصدق العناوين على حقائقها الخارجيّة، و لا خامس لهذه الأقسام، فانّ الحصر عقليّ لا استقرائي.
فان لم يكن بين الجهتين مباينة و مخالفة: فلا محالة يتلازم العنوانان في الصّدق، فانّ عدم التّلازم يكشف عن تخلّف إحدى الجهتين عن الأخرى، مع انّ المفروض عدم المخالفة بينهما، فلا بدّ ان يكون بين العنوانين تلازم في الصّدق و يكون العنوانان متساويين في الانطباق، بحيث انّه كلّما صدق أحدهما صدق الآخر كما في الإنسان و الضّاحك.
و ان كان بين الجهتين مخالفة و مباينة: فان كان التّخالف على وجه التّنافر و التّضادّ، كالفصول المنوّعة للأجناس- حيث انّ بين الفصول و الصّور النّوعيّة