فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٩٤ - المبحث الأول في مفاد صيغة النهي
الجزء الثاني
[المقصد الثاني في النواهي]
و فيه مباحث:
المبحث الأوّل: في مفاد صيغة النّهي
لا إشكال في انّ متعلّقات النّواهي كمتعلّقات الأوامر انّما هي الطّبائع الكليّة، و ان كان المطلوب في باب الأوامر هو وجود الطّبيعة، و في باب النّواهي هو التّرك. و ليس المطلوب في باب النّواهي هو الكفّ، بتوهّم انّ نفس التّرك امر عدميّ، و العدم خارج عن الاختيار، فلا يصح ان يتعلق التكليف به. و ذلك لأنّ نفس العدم الأزلي و ان كان خارجا عن الاختيار إلّا انّ إبقاء العدم و استمراره امر اختياري، و هو المطلوب في النّواهي، و هذا لا إشكال فيه.
انّما الأشكال في انّ المطلوب في باب النّواهي، هل هو السّلب الكلّي على نحو العام المجموعي؟ بحيث يتحقّق عصيانه بأوّل وجود الطّبيعة و يسقط النهي حينئذ رأسا، أو انّ المطلوب هو العامّ الاستغراقي الانحلالي؟ بحيث تكون جميع وجودات الطّبيعة مبغوضة و يكون لكلّ وجود عصيان يخصّه. و لا إشكال في إمكان كلّ من الوجهين في عالم الثّبوت، بل قد ذكرنا في رسالة المشكوك، انّه يتصوّر وجهان آخران في باب النّواهي أحدهما: ان يكون المطلوب هو ترك مجموع الأفراد، بمعنى انّ ارتكاب جميع الأفراد مبغوض، فلا يتحقّق عصيانه إلّا بارتكاب الجميع. كما ربّما يدّعى ظهور مثل قوله- لا تأكل كلّ رمّانة في البستان- في ذلك، فلو أكل جميع رمّانات البستان إلّا واحدة لم يكن فاعلا للمنهيّ عنه.
ثانيهما: ان يكون المطلوب في النّهي على نحو القضيّة المعدولة المحمول، بحيث يكون المطلوب في مثل لا تشرب الخمر هو كون الشّخص لا شارب الخمر، على وجه