فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٢٩ - المبحث الثاني
ثمّ انّه ربّما يتوهم: انّ الوجه في حكم المشهور بالضّمان عند تردّد اليد بين كونها عادية أو غير عادية، هو التعويل على العامّ في الشبهة المصداقيّة. بل قد يتخيّل انّ ذلك يكون من الرجوع إلى العامّ مع الشك في مصداق العامّ الّذي لم يقل به أحد، بناء على ان يكون المستفاد من قوله (على اليد) خصوص اليد العادية، و لا يعمّ اليد المأذون فيها من أول الأمر، فتكون اليد المأخوذ فيها خارجة بالتّخصّص، لا بالتّخصيص.
و بالجملة، ان قلنا: انّه لا يستفاد من عموم (على اليد) إلّا خصوص اليد العادية، كانت اليد المشكوك كونها عادية من الشبهة المصداقيّة بالنّسبة إلى نفس عنوان العام، كما إذا شك في عالميّة زيد عند قوله: أكرم العلماء. و ان قلنا: انّ قوله (على اليد) يعمّ اليد العادية و المأذون فيها و يكون اليد المأذون فيها خارجة بالتّخصيص، كانت اليد المشكوك كونها عادية من الشبهة المصداقيّة بالنّسبة إلى عنوان المخصّص، كما إذا شك في فاسقيّة زيد في مثل قوله: أكرم العلماء إلّا فسّاقهم.
و على كلا التقديرين لا يصح الحكم بالضّمان عند الشك في حال اليد، خصوصا على الأوّل. مع انّ المشهور قالوا بالضمان، و ليس ذلك إلّا من جهة تعويلهم على العامّ في الشبهة المصداقيّة، هذا.
و لكن لا يخفى عليك: انّ ذهاب المشهور إلى ذلك ليس لأجل صحّة التعويل على العام في الشبهة المصداقيّة، بل لأجل انّ هناك أصلا موضوعيّا ينقح حال المشكوك و يدرج المشكوك تحت عنوان العامّ، فيتمسّك بالعامّ لإثبات حكمه، و هو أصالة عدم اذن المالك و رضاه بالتّصرف. فيكون المقام من صغريات الموضوعات المركبة المحرز بعض اجزائها بالأصل، و بعضها الآخر بالوجدان.
و الأصل الموضوعي في مثل المقام يجري بلا إشكال، لكونه مسبوقا بالتحقق بمفاد ليس التامّة، و الأثر مترتّب على مؤدّى الأصل بما هو كذلك، و ليس من المقامات التي يكون الأثر فيها مترتبا على مفاد ليس النّاقصة، حتّى يستشكل في جريان الأصل من جهة عدم كون مؤدّاه مسبوقا بالتحقق كما في مثل أصالة عدم قرشيّة المرأة، و لا بأس ببسط الكلام في هذا المقام ليتّضح خلط بعض الأعلام.