فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٣١ - المبحث الثاني
ترتّب الأثر، سواء كان إحرازها بالوجدان، أو بالأصل، أو بعضها بالوجدان و بعضها بالأصل.
نعم: لو كان موضوع الأثر هو العنوان البسيط المنتزع، أو المتولّد من اجتماع الأجزاء في الزّمان- كعنوان التّقدم، و التّأخر، و التقارن، و القبليّة، و البعديّة، و قضيّة الحال، و غير ذلك من العناوين المتولّدة من اجتماع الأمور المتغايرة في الزّمان- كان إحراز بعض الأجزاء بالوجدان و بعضها بالأصل لا أثر له، من جهة انّه لا يثبت ذلك العنوان البسيط الّذي هو موضوع الأثر، إلّا بناء على القول بالأصل المثبت.
و ذلك كما في قوله عليه السلام: لو أدرك المأموم الإمام قبل رفع رأس الإمام. فانّ استصحاب عدم رفع رأس الإمام عن الرّكوع إلى حال ركوع المأموم لا يثبت عنوان القبليّة. و كما في قوله: يعزل نصيب الجنين من التّركة فان ولد حيّا أعطى نصيبه. فان استصحاب حياته إلى زمان الولادة لا يثبت عنوان الحاليّة و انّه ولد في حال كونه حيّا.
و بالجملة: لا يجري الأصل فيما إذا كان الموضوع للأثر هو العنوان البسيط المنتزع. و لكن كون الموضوع هو ذلك يحتاج إلى قيام الدليل عليه بالخصوص أو استظهاره من الدليل، و إلّا فالعنوان الأوّلي الّذي يحصل من الأمور المتغايرة ليس إلّا اجتماعها في الزّمان. و امّا سائر العناوين المتولّدة من الاجتماع في الزمان فجعلها موضوعا للأثر يحتاج إلى عناية زائدة، و قد عرفت: انه إذا كان نفس اجتماع الأمور المتغايرة في الزّمان موضوعا للأثر، كان الأصل في تلك الأجزاء بمفاد كان التّامة و ليس التامة جاريا بلا إشكال فيه، إذا الأصل يثبت هذا الاجتماع.
و ممّا ذكرنا يظهر: وجه حكم المشهور بالضّمان عند الشك في كون اليد يد عادية، من جهة انّ موضوع الضّمان مركّب من اليد و الاستيلاء الّذي هو فعل الغاصب و من عدم اذن المالك و رضاه الّذي هو عرض قائم بالمالك، و أصالة عدم رضاء المالك تثبت كون اليد يد عادية، إذ اليد العادية ليست إلّا عبارة عن ذلك، و هذا المعنى يتحقّق بضمّ الوجدان إلى الأصل.
فليس حكمهم بالضّمان من جهة التّمسك بالعامّ في الشبهات المصداقيّة،