فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٦٤ - الأمر الثاني
انّ الضّابط في كون القضيّة ذات مفهوم، هو رجوع الشّرط أو الوصف أو الغاية إلى الحكم، فيكون من تقييد الجملة الطّلبيّة.
الأمر الثّاني:
قد عرفت انّ الإطلاق هو بمعنى الإرسال و الشّمول و المراد من الشّمول هو شمول الطّبيعة لما يندرج تحتها و ينطبق عليها انطباق الكلّي على مصاديقه. فالمعاني الحرفيّة لا تتّصف بالإطلاق و التّقييد، لأنّ المعاني الحرفيّة و ان قلنا: بأنّ الموضوع له فيها عامّ، إلّا انّ عموم الموضوع له في الحروف يكون بمعنى آخر غير عموم الموضوع له في الأسماء، فانّ معنى عموم الموضوع له في الأسماء هو كون المعنى قابل الصّدق على كثيرين، و هذا انّما يكون إذا كان تحت ذلك المعنى: أنواع، أو أصناف، أو افراد، يكون ذلك المعنى منطبقا عليها انطباق الطّبيعي على مصاديقه، و هذا يحتاج إلى ان يكون للمعنى تقرّر في وعاء العقل و التّصوّر، و المعاني الحرفيّة- على ما حقّقناه في محلّه- لا يكون لها تقرّر إلّا في موطن الاستعمال، و تكون إيجاديّة محضة، فالكليّة في الحروف تكون بمعنى آخر، قد تقدّم بيانه عند البحث عن المعاني الحرفيّة. و ذلك المعنى غير قابل لورود الإطلاق و التّقييد عليه، و ذلك واضح كوضوح ان الأعلام الشخصية لا تتصف بالإطلاق و التقييد بالمعنى المتقدم، و انما يكون إطلاقها باعتبار الطّواري و الحالات، إذ ليس تحت الأعلام افراد قابلة الانطباق عليها.
و حينئذ ينبغي خروج الأعلام عن محلّ الكلام، كخروج الجمل التّركيبيّة، فانّ محلّ الكلام في المقام انّما هو في الإطلاق القابل لأن يكون جزء مدلول اللّفظ- على ما ينسب إلى المشهور في مقابل مقالة سلطان المحقّقين- على ما سيأتي تحقيقه. و في الأعلام لا يمكن ان يتوهّم دخول الإطلاق باعتبار الطواري و الحالات في مدلول اللّفظ، بحيث تكون التّسوية بين القيام و القعود جزء مدلول لفظ زيد، فانّ هذا ضروريّ الفساد، لوضوح انّ لفظ زيد موضوع للذّات المشخّصة مع قطع النّظر عن الحالات و الطواري، و إطلاقها لذلك انّما يكون بمقدّمات الحكمة.
فالإطلاق المبحوث عنه بين المشهور و سلطان المحقّقين في كونه جزء مدلول اللّفظ أو عدم كونه جزء مدلول اللّفظ، انّما هو في العناوين الكليّة القابلة الصّدق على