فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٠١ - و منها
موطنها العقل بما انّ موطنها العقل، لامتناع انطباق تلك المفاهيم على الحقائق الخارجيّة، بل هي من المعقولات الثّانويّة الممتنعة الصّدق على الخارجيّات، فلا يعقل ان يتعلّق بها التّكليف. بل تلك المفاهيم انّما تكون كليّات عقليّة ليس موطنها إلّا العقل، و هي باعتبار ذلك الموطن متباينة دائما، ليس بينها نسبة التّساوي، أو العموم من وجه، أو العموم المطلق، بل متعلّقات التّكاليف انّما هي المفاهيم و العناوين الملحوظة مرآة لحقائقها الخارجيّة القابلة الصّدق و الانطباق على الخارجيّات، التي تكون بهذا الاعتبار كليّات طبيعيّة، و بذلك يصح ملاحظة النّسبة بينها، فتارة:
يكونان متلازمين في الصّدق فيكون النّسبة هي التّساوي. و أخرى: لا يكونان كذلك، فامّا ان لا يتصادقا في مورد أصلا فالنّسبة تكون هي التّباين، و أخرى يتصادقان في مورد و يفترقان في مورد آخر فالنّسبة تكون هي العموم من وجه ان كان الافتراق من الجانبين، و إلّا فالعموم المطلق، على ما سيأتي من ضابطة النّسب الأربع. و ملاحظة النّسبة كذلك لا يكون إلّا في الكليّات الطّبيعيّة الملحوظة مرآة لما في الخارج، لا الكليّات العقليّة.
ثمّ انّ المفاهيم و العناوين الملحوظة مرآة لما تنطبق عليه من الخارجيّات، تارة: تكون متأصّلة في عالم العين سواء كانت من مقولة الجواهر أو الأعراض، و أخرى: تكون متأصّلة في عالم الاعتبار، بحيث يكون وجودها عين اعتبارها ممّن بيده الاعتبار. و للأمر الاعتباري نحو وجود متأصّل في عالمه نحو وجود المتأصّل في عالم العين، و ان كان وجود الأمر الاعتباري أضعف من وجود الأمر العيني، إلّا انّ ذلك لا يلحقه بالانتزاعيّات التي ليس لها وجود إلّا بوجود منشأ انتزاعها، و تكون من خارج المحمول، بل الانتزاعي امر و الاعتباري امر آخر، و ليس الاعتباري عين الانتزاعي، و ان كان ربّما يطلق أحدهما على الآخر، إلّا انّ ذلك لا يخلو عن مسامحة.
فالأمر الاعتباري مقابل للأمر الانتزاعي، حيث انّ للأوّل نحو وجود في وعاء الاعتبار و ليس للثّاني وجود، بل الموجود هو منشأ الانتزاع، سواء كان المنشأ من الأمور المتأصّلة في عالم العين، أو كان من الأمور المتأصّلة في عالم الاعتبار، فانّ الأمر الاعتباري يصلح ان يكون منشأ لانتزاع امر، كصلاحيّة الأمر العيني لذلك.