فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٠٧ - و منها
باعتبار مآخيره، و كان لكلّ منهما ما بحذاء غير ما بحذاء الآخر و قابلا للإشارة الخارجيّة إليه و ان كانا متلازمين في الوجود. أو كان ذلك من جهة الاتّفاق و المقارنة من دون ان يكون بينهما تلازم، كالعلم و الفسق المجتمعين في زيد، حيث انّه و ان اجتمعا في زيد، إلّا انّه كان لكلّ منهما ما بحذاء في الخارج غير ما بحذاء الآخر، و قابل للإشارة إليه.
و أخرى: يكون اجتماعهما على جهة التّركيب و الانضمام و الالتصاق، و ذلك كما في الصّلاة و الغصب و أمثال ذلك ممّا كان المبدأ من الأفعال الاختياريّة، حيث انّه و ان اجتمعا في الدّار الغصبيّة، إلّا انّ اجتماعهما يكون على وجه الانضمام و التّركيب بينهما، و كان الموجود في الدّار الغصبيّة مركّبا منهما على وجه لا يمكن الإشارة الحسيّة إلى أحدهما دون الآخر. هذا مع ما هما عليه من المغايرة، بحيث لا يصح حمل أحدهما على الآخر، و لا تكون الصّلاة غصبا و لا الغصب صلاة، لما تقدّم من انّ المبادي بالقياس إلى أنفسها تكون بشرط لا، و ان كان بالقياس إلى الذّات التي تقوم بها يصح لحاظها لا بشرط.
و هذا بخلاف العناوين الاشتقاقيّة، فانّها ملحوظة لا بشرط بالنّسبة إلى أنفسها و بالنّسبة إلى الذات القائمة بها. و من هنا كان التركيب فيها تركيبا اتحاديا بحيث يصح حمل كل من العنوانين على الآخر، و حملهما على الذّات، و حمل الذّات عليهما، فيقال: زيد عالم و فاسق، و العالم و الفاسق زيد، و العالم فاسق، و الفاسق عالم، لمكان اتحاد الجميع بحسب الخارج. و هذا بخلاف التركيب بين المبادي فيما إذا كان بينهما تركيب، فانّ التركيب بينهما يكون انضماميّا، لا اتّحاديّا، لاعتبارها بشرط لا، فلا اتّحاد بينها حتى يصح حمل بعضها على بعض، لأنّ العرض لا يعقل ان يقوم بعرض آخر حتى يمكن فيهما الاتحاد. فالتركيب بين المبادي يكون نظير التركيب بين المادّة و الصورة، حيث انّ التركيب فيهما يكون انضماميا، لا اتّحاديا، لمكان انهما أيضا ملحوظان بشرط لا، كالمبادي، و ان كان بين المبادي و الصورة و الهيولى فرق و هو:
انّ اجتماع المبادي انّما يكون في الموضوع القائمة به، إذ لا جامع بينها سوى ذلك، و الموضوع في مثل الصلاة و الغصب هو الشخص. و هذا بخلاف اجتماع المادة و الصورة،