فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٧٩ - الفصل الأول في مفهوم الشرط
الوجود، و هو بهذا المعنى جامد لا يتصرّف. و لتفصيل الكلام في ذلك محل آخر، إذ البحث عن ذلك لا ربط له بالمقام.
و امّا مفاد الجملة الشرطيّة، و انّ الشرط إلى أيّ شيء يرجع، فقد تقدّم البحث عن ذلك مفصلا في الواجب المشروط[١] و قلنا: انّ التعليق لا يرجع إلى النّسبة، و ان كان يظهر من عبارة التهذيب ذلك، حيث عرّف القضية الشرطية: بما حكم فيها بثبوت نسبة على تقدير أخرى. بل التعليق و الشرط يرجع إلى المحمول المنتسب، لا نفس المحمول بمعناه الأفرادي، حتى يرجع التقييد إلى المادة و يكون شرط الواجب، بل يرجع إلى المحمول المنتسب. و بذلك دفعنا إشكال: ان النسبة معنى حرفيّ و المعنى الحرفي غير قابل للتّقييد لأنّ التقييد يستدعى لحاظ المقيّد معنى اسميّا، فراجع ما تقدّم منا في الواجب المشروط. و المهم في المقام، هو البحث عن المدلول الالتزامي للقضيّة الشرطيّة، المعبّر عنه بالمفهوم.
فاعلم: انّ ثبوت المفهوم للقضيّة الشرطيّة يتوقف:
على كون الترتّب بين الجزاء و الشرط ناشئا عن علاقة ثبوتية في نفس الأمر و الواقع، و ليس الترتب بينهما لمجرّد الاتفاق و المصادفة، كما في قولك: إذا كان الإنسان ناطقا فالحمار ناهق، إذ لا علاقة بين نهيق الحمار و نطق الإنسان في نفس الأمر، بل العلاقة بينهما تكون علاقة جعليّة لحاظيّة.
و على ان يكون الترتب ترتّب العليّة و المعلوليّة، بان تكون العلاقة بين الجزاء و الشرط علاقة العليّة و المعلوليّة لا علاقة التلازم و التضايف، و ان تكون العلّة هو المقدّم و الشرط لا التالي و الجزاء، و ان يكون الشرط علّة منحصرة لا يخلفه شرط آخر، و لا يكون لشيء آخر دخل في عليّته.
فإذا تمّت هذه الأمور للقضيّة الشرطيّة كان لها مفهوم، و إذا انتفى أحد هذه الأمور لم يكن للقضيّة مفهوم. و السرّ في اعتبار هذه الأمور واضح، فانّه لو لم يكن بين
[١] راجع الجزء الأول من الكتاب مبحث تقسيمات الواجب. الأمر الثاني من بحث الواجب المشروط ص ١٧٨