فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٥٤ - المبحث السادس
و بعد عدم جريان أصالة عدم الاستخدام لإثبات أصل الاستخدام الّذي هو مؤدّى الأصل، للعلم بالمراد من الضّمير، كيف يمكن إثبات لازمه الّذي هو إرادة الخاصّ من العامّ؟ و أيّ ربط لهذا بكون مثبتات الأصول اللّفظيّة حجّة؟ فانّ معنى كون مثبتات الأصول حجّة هو انّه لو ثبت الملزوم ثبت اللازم، و الكلام في المقام في أصل ثبوت الملزوم، و ذلك واضح.
فتحصل: ان أصالة عدم الاستخدام لا تجري حتّى تعارض أصالة العموم، بل الأصل في طرف العموم يجري بلا معارض.
و دعوى: انّ المقام يكون من باب احتفاف الكلام بما يصلح للقرينيّة- لأنّ رجوع الضّمير إلى بعض افراد المطلّقات يصلح ان يكون قرينة على انّ المراد من العامّ هو الخاصّ، فيكون الكلام مجملا لا يجري فيه أصالة العموم- ضعيفة، فانّ ضابط احتفاف الكلام بما يصلح للقرينيّة هو ان يكون ذلك الصّالح مجملا، امّا بحسب مفهومه الأفرادي، و امّا بحسب مفهومه التّركيبيّ، أي يوجب إجمال جملة الكلام و ان كان مفهومه الأفرادي مبيّنا.
و بعبارة أوضح: كان (الصالح) ممّا يصحّ ان يعتمد عليه المتكلّم في مقام بيان مراده و لم يخرج بذلك عن طريق المحاورة، و الضّمير المتعقّب للعامّ الرّاجع إلى بعض افراده لا يكون كذلك، لأنّه معلوم المراد، و لا يوجب إجمال العامّ، فتأمل، فانّ ذلك لا يخلو عن إشكال.
المبحث السّادس:
في الاستثناء المتعقّب لجمل متعدّدة.
كقوله تعالى:[١] «و الّذين يرمون المحصنات و لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوا كلّ واحد منهم مائة جلدة و لا تقبلوا لهم شهادة أبدا و أولئك هم الفاسقون إلّا الّذين تابوا».
و قد اختلفوا في رجوع الاستثناء إلى خصوص الجملة الأخيرة، أو الجميع،
[١] النور: ٤