فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٢٤ - المبحث الثاني
العموم، لأنّ أصالة العموم انّما تجري في صورة الشك، و لا مجال لها مع العلم بالتّخصيص. و بعبارة أخرى: يعلم انّ الظهور المنعقد للعامّ ليس بمراد بالنّسبة إلى بعض الأطراف المحتملة. و حيث انّ ذلك البعض تردّد امره بين فردين، أو افراد، و لا معيّن في البين، فلا محالة يسقط العامّ عن الحجيّة في جميع الأفراد المحتملة، و ذلك أيضا واضح.
و امّا لو دار امر المخصص المنفصل بين الأقلّ و الأكثر: فبالنّسبة إلى الأكثر العام بعد باق على حجيّته، و أصالة العموم جارية فيه، و انّما سقطت حجيّة العام في خصوص الأقلّ المتيقّن التّخصيص، لأنّه بالنّسبة إلى الأكثر يكون شكا في التخصيص، و المرجع حينئذ هو أصالة العموم و عدم التخصيص بعد ما انعقد ظهور للعامّ. فلو قال: أكرم العلماء، ثمّ ورد: لا تكرم فسّاق العلماء، و تردّد الفاسق بين ان يكون خصوص مرتكب الكبيرة، أو الأعمّ منه و من مرتكب الصغيرة، فبالنّسبة إلى مرتكب الكبيرة العامّ سقط عن الحجيّة، للعلم بخروجه على كلّ حال. و امّا بالنّسبة إلى مرتكب الصغيرة فيشك في خروجه، و مقتضى أصالة العموم عدم خروجه.
و توهّم: انّ الخارج هو عنوان الفاسق لا خصوص مرتكب الكبيرة- و العامّ ليس كبرى كليّة بالنّسبة إلى عنوان الفاسق للعلم بخروج هذا العنوان عن العامّ، فلا مجال للتمسك بأصالة العموم بالنّسبة إلى من شك في دخوله تحت عنوان الفاسق- فاسد، لأنّ الخارج ليس مفهوم الفاسق بل واقع الفاسق، و حيث لم يعلم انّ مرتكب الصغيرة مندرج في الفاسق الواقعي يشك لا محالة في تخصيص العامّ واقعا بالنّسبة إلى مرتكب الصغيرة، و المرجع حينئذ هو أصالة العموم.
تنبيه: لو ورد عامّ و ورد خاصّ، و دار امر الخاصّ بين ان يكون مخصصا، أو غير مخصّص، كما لو قال عقيب قوله أكرم العلماء: لا تكرم زيدا، و كان هناك زيد عالم و زيد جاهل، و لم يعلم انّ مراده من قوله: لا تكرم زيدا أيّ منهما، فالمرجع في مثل هذا أيضا أصالة العموم، للشك في التخصيص، و ذلك واضح. هذا كلّه فيما إذا كان المخصص مجملا مفهوما.