فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٧٤ - الأمر الرابع
ممّا أمسكن عليكم» فانّ الكلام مسوق لبيان حليّة ما يصطاده الكلب المعلّم، و ليس إطلاق «كلوا» واردا لطهارة موضع عضّه أو نجاسته، فهو في الحقيقة من هذه الجهة يكون مجملا ليس في مقام البيان. و اعتبار هذا الأمر في صحّة التّمسك بالمطلقات ممّا لا شبهة فيه. و لا شبهة أيضا في عدم استفادة الإطلاق من الأدلّة الواردة في بيان أصل تشريع الأحكام، كقوله تعالى: أقيموا الصّلاة، و آتوا الزكاة، و أمثال ذلك، فانّ ورود ذلك في مقام التّشريع يكون قرينة على انّ المتكلّم ليس في مقام البيان، كما انّ الإطلاق التّطفّلي المسوق لبيان شيء آخر يكون كذلك، أي يكون قرينة على انّه ليس المتكلّم في مقام البيان.
و امّا فيما عدا هذين الموردين و فرض الكلام خاليا عن قرينة كون المتكلّم ليس في مقام البيان، فالأصل العقلائي يقتضى كون المتكلّم في مقام البيان لو فرض الشّكّ في ذلك. و على ذلك يبتنى جواز التّعويل على المطلقات من أوّل كتاب الطّهارة إلى آخر كتاب الدّيات، فانّه لا طريق لنا إلى إحراز كون المتكلّم في مقام البيان الا من جهة الأصل العقلائي، لمكان انّ الظّاهر من حال كلّ متكلّم هو كونه في مقام بيان مراده، و كونه في مقام الإهمال و الإجمال يحتاج إلى إحراز ذلك، و إلّا فطبع الكلام و المتكلم يقتضى ان يكون في مقام البيان، و ذلك واضح.
الثالث:
عدم ذكر القيد: من المتّصل و المنفصل، لأنّه مع ذكر القيد لا يمكن ان يكون للكلام إطلاق، و ذلك أيضا واضح.
فإذا تمّت هذه الأمور الثّلاثة، فلا محالة يستفاد من الكلام الإطلاق، و لا يحتاج في استفادة الإطلاق إلى شيء آخر وراء هذه الأمور الثّلاثة.
نعم: ذكر في الكفاية[١] امرا رابعا، و هو عدم وجود القدر المتيقّن في مقام التّخاطب. و المراد من وجود القدر المتيقّن في مقام التّخاطب، هو ثبوت القدر المتيقّن بحسب دلالة اللّفظ و ظهوره، لا بحسب الحكم و واقع الإرادة، فانّ ثبوت المتيقّن بحسب
[١] كفاية الأصول، الجلد الأول صلى اللَّه عليه و آله ٣٨٤« ثالثتها انتفاء القدر المتيقن في مقام التخاطب.»