فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٧٠ - الأمر الرابع
الكلّي العقليّ قسم واحد.
و من الغريب: ما صدر عن بعض المحقّقين في المقام، حيث أشكل على المشهور القائلين: بأنّ الإطلاق و الإرسال جزء مدلول اللّفظ و لا يحتاج إلى مقدّمات الحكمة، بأنه يلزم ان يكون الإطلاق ح كليّا عقليّا و يمتنع صدقه على الخارجيّات، فلا يصح ان يتعلّق طلب بالمطلق حيث لا يمكن امتثاله. و الّذي أوجب الوقوع في هذا الوهم، هو أخذ الإرسال قيدا للماهيّة، فارجع اللابشرط القسميّ إلى الكلّي العقليّ. و حيث انّ المشهور ذهبوا إلى انّ الألفاظ موضوعة للابشرط القسمي، فأشكل عليهم انّ المط يكون ح من الكليّات العقليّة و انّه يرجع إلى الماهيّة بشرط لا.
و هذا الأشكال و الكلام بمكان من الغرابة، لوضوح انّ الإطلاق ليس له حقيقتان، بل الإطلاق على ما عرفت: هو عبارة عن تساوى الخصوصيّات. و قولنا مثلا (أعتق رقبة) بمنزلة قولنا (أيّ رقبة) غايته انّ المشهور ذهبوا إلى انّ هذه التّسوية جزء مدلول اللّفظ، و سلطان المحقّقين و من تبعه ذهبوا إلى انّ هذه التّسوية تستفاد من مقدّمات الحكمة. فهل يمكن ان يقال: انّ الإطلاق المستفاد من مقدّمات الحكمة يكون كليّا عقليّا؟ أو هل يمكن ان يقال: انّ الإطلاق المستفاد من مقدّمات الحكمة غير الإطلاق الّذي يكون جزء مدلول اللّفظ؟ مع انّه ليس للإطلاق إلّا حقيقة واحدة و معنى فارد.
فدعوى: انّ الإطلاق الّذي يقول به المشهور هو الماهيّة المقيّدة بالإرسال و يرجع إلى الماهيّة بشرط لا و يكون من الكلّي العقليّ، ممّا لا محصّل لها. بل الإطلاق الّذي يقول به المشهور، هو الماهيّة المرسلة أي ذات المرسل الموجود في ضمن جميع الخصوصيّات و المحفوظ عند جميع الطّواري، و هو معنى اللابشرط القسمي في مقابل بشرط لا، و بشرط شيء. و تكون أسماء الأجناس عند المشهور موضوعة للماهيّة اللابشرط القسمي و عند السّلطان موضوعة للماهيّة اللابشرط المقسمي المحفوظة مع بشرط لا و بشرط شيء، و لا بشرط. و ليست التّسوية و الإرسال داخلة في معاني أسماء الأجناس، و انّما تستفاد التّسوية من مقدّمات الحكمة، و يكون المراد من اللّفظ