فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٦٩ - الأمر الرابع
الماهيّة بشرط عدم التّجرد- هو ما ذكرنا. و ليس المراد من لا بشرط هو اللابشرطيّة عن البشرط اللائيّة و البشرط الشيئيّة، بحيث يكون بشرط لا قسما من لا بشرط، و بشرط شيء قسما آخر، و كان لا بشرط يجتمع مع كلّ منهما، فانّه يكون حينئذ لا بشرط مقسما لهما لا قسيما، و المفروض انّ الماهيّة لا بشرط القسمي قسيم للماهيّة بشرط لا و للماهيّة بشرط شيء لا انّها مقسم لهما بحيث صحّ اجتماعه مع كلّ منهما، فانّ هذا من شأن اللابشرط المقسمي، لا اللابشرط القسمي. فلا بدّ ان يكون للابشرط القسمي معنى لا يجامع بشرط لا و لا بشرط شيء.
و حاصل ذلك المعنى: هو الماهيّة المرسلة السّارية في جميع الخصوصيّات و الطّواري المجامعة لها لا على نحو يكون الإرسال قيدا لها، حتى يقال: انّ ذلك يرجع إلى بشرط لا أو بشرط شيء- كما قيل- فانّ ذلك ضروريّ البطلان، فانّ المراد من الماهيّة المرسلة، هو نفس الماهيّة و ذات المرسل السّاري في جميع الأفراد و المحفوظ مع كلّ خصوصيّة و الموجود مع كلّ طور.
و ليس الفرق بين هذا المعنى من اللابشرط القسمي و اللابشرط المقسمي اعتباريّا- كما قيل- فانّه لا معنى لكون الفرق بينهما اعتباريّا مع كون بشرط لا و بشرط شيء من أقسام اللابشرط المقسمي و هما يضادّان اللابشرط القسمي، بل الفرق بين اللابشرط القسمي و اللابشرط المقسمي لا بدّ ان يكون واقعيّا ثبوتيّا لا اعتباريّا لحاظيّا، فانّ المراد من المقسم، هو نفس الماهيّة و ذاتها من حيث هي، على وجه تكون الحيثيّة مرآتا للذّات، فتأمل- فانّه قد يقال: انّ الماهيّة من حيث هي ليست إلّا هي لا موجودة و لا معدومة و لا يصح حمل شيء عليها، و المقسم لا بدّ و ان يكون قابلا لحمل الأقسام عليه، فلا يصح ان يقال: المقسم الماهيّة من حيث هي هي.
و على كلّ حال: اللابشرط المقسمي هو ما يكون مقسما لكلّ من: لا بشرط، و بشرط لا، و بشرط شيء. و هذا غير اللابشرط القسمي الّذي يكون مضادّا و قسيما لبشرط لا و بشرط شيء. و قد عرفت: انّ إرجاع اللابشرط القسمي إلى بشرط لا أو بشرط شيء ممّا لا يمكن، لما عرفت: من انّ الشرط لا يرجع إلى الكلّي العقليّ، و