فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٣٦ - اما القسم الأول
عدم الرخصة في إتيان ذلك الفرد، فيحصل التدافع بين كلّ من إطلاق الأمر و إطلاق النّهى، من حيث ما يقتضيانه: من الرخصة و عدم الرّخصة. فلا بدّ حينئذ من إطلاق متعلّق الأمر بما عدا ذلك الفرد، لقوة إطلاق النّهى من حيث كونه شموليّا، و يخرج ذلك الفرد عن صلاحيته لانطباق الطبيعة المأمور بها عليه.
و هذا بخلاف النّهى التنزيهي، فانّ النّهى التنزيهي لا يقتضى المنع و عدم الرّخصة عن ذلك الفرد، بل النهي التنزيهي بنفسه يقتضى الرخصة و المفروض ان الأمر أيضا يقتضى الرخصة بذلك الفرد، فلا تدافع بين ما يقتضيه إطلاق الأمر، و ما يقتضيه إطلاق النّهى التّنزيهي، و بعد عدم التّدافع لا موجب لتقييد إطلاق الأمر بما عدا المجمع، بل إطلاق الأمر بعد محفوظ على حاله، من دون تصرّف فيه. و ذلك لا ينافى التّضاد بين الوجوب و الكراهة، فانّ التضاد بينهما انّما يمنع عن اجتماعهما في امر واحد شخصيّ، بحيث تتعلّق الكراهة بعين ما تعلّق به الوجوب، كما إذا كان هناك شيء واحد تعلّق به الوجوب بحيث لا يرضى الآمر بتركه، و تعلّق به الكراهة بحيث يرضى بتركه، من غير فرق بين ان يكون ذلك الشيء متعلّقا للوجوب و الكراهة، بالنصوصيّة، أو بالإطلاق، بان يكون كلّ من إطلاق الأمر و النّهى شموليّا يعمّ جميع الأفراد، فانّه يلزم أيضا تعلق الأمر و الكراهة في واحد شخصيّ.
و امّا إذا لم يتعلّق الأمر الوجوبيّ بعين ما تعلّق به النّهى الكراهتي- لا بالنّصوصيّة و لا بالإطلاق الشمولي، بحيث ينحلّ إلى جميع الأفراد و الوجودات الّتي تفرض للطبيعة، بل تعلّق الأمر بالطبيعة على نحو صرف الوجود، و تعلّق النّهى الكراهتي بالطبيعة على نحو مطلق الوجود- فلم تجتمع الكراهة مع الوجوب حتّى يلزم اجتماع الضدين، لما عرفت: من انّ الأفراد فيما إذا كان المطلوب صرف الوجود ليست هي بنفسها متعلّق الأمر، و إلّا للزم الإتيان بجميعها، و ليس المطلوب و متعلق الأمر (أحدها) على نحو الواجب التّخييري الشرعي، بل كان كلّ فرد من الأفراد ممّا تنطبق عليه الطبيعة، لمكان الإطلاق. و انطباق الطبيعة على فرد انّما يقتضى الرّخصة في إتيانه بحيث يجوز تركه إلى بدل، لا تعيّنه، كما إذا كان المطلوب مطلق الوجود. و الرّخصة في الفرد لا ينافى كراهته، لأنّها أيضا تتضمّن الرّخصة.