فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥١٦ - الأمر الرابع
المتضمنة للمعاني الحرفيّة، فقد يتوهّم انّ ظاهره يقتضى المجموعي، لأنّ مدخول اللام هو الجميع، فانّ مثل زيدون، أو علماء، لا ينطبق على كلّ فرد فرد، بل ينطبق على كلّ جماعة جماعة من الثلاثة فما فوق، و غاية ما يستفاد من اللام، هو أقصى مراتب الجمع التي تنطوى فيه جميع المراتب مع حفظ معنى الجمعيّة، فاللام توجد معنى في المدخول كان فاقدا له، و هو أقصى المراتب، كما هو الشأن في جميع المعاني الحرفيّة التي توجد معنى في الغير، و ذلك يقتضى العموم المجموعي، لا الاستغراقيّ.
و قد أفاد شيخنا الأستاذ مدّ ظله في دفع التّوهم بما حاصله: انّ أداة العموم من الألف و اللام ان كان نفس الجمع، بحيث كان ورود أداة العموم متأخّرا عن ورود أداة الجمع: من الألف و التاء، و الواو و النّون، على المفرد لكان للتّوهم المذكور مجال، و لكن كيف يمكن إثبات ذلك؟ بل ورود أداة العموم و أداة الجمع على المفرد انّما يكون في مرتبة واحدة، فالألف و اللّام تدلّ على استغراق افراد مدخولها، و هو المفرد، غايته انّه لا مطلق المفرد حتى يقال: انّ المفرد المحلّى باللّام لا يدل على العموم، بل المفرد الّذي ورد عليه أداة الجمع عند ورود أداة العموم.
و الحاصل: انّ مبنى الأشكال انّما هو ورود أداة العموم على الجمع، و امّا لو كانت أداة العموم واردة على المفرد الّذي يرد عليه أداة الجمع، فأداة العموم تدلّ على استغراق افراد ذلك المفرد، و يكون حال الجمع المحلّى باللام حال (كل) في الدلالة على استغراق الأفراد على نحو الانحلال، فتأمل. فانّ المقام يحتاج إلى بيان آخر.
الأمر الرابع:
ذهب بعض إلى انّ تخصيص العامّ يوجب المجازيّة مطلقا، و بعض قال بذلك في خصوص المنفصل. و عليه رتّبوا عدم حجيّة العامّ في الباقي بعد التّخصيص، لإجماله بعد تعدّد مراتب المجاز و الحق: انّ التخصيص لا يقتضى المجازيّة مطلقا، كما انّ تقييد المطلق لا يقتضى ذلك، و ان قال به من تقدّم على سلطان المحققين (ره) و قد استقرّت طريقة المحقّقين من المتأخرين على عدم اقتضاء التخصيص و التّقييد للمجازيّة. امّا تقييد المطلق: فسيأتي الكلام فيه في محلّه إن شاء اللّه.