فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٧٧ - المقصد الثالث في المفاهيم
و اللازم في الدلالة الالتزامية، امّا ان يكون لازما بالمعنى الأخصّ، و امّا ان يكون لازما بالمعنى الأعمّ. و اللازم بالمعنى الأعم، سواء كان في المعاني الأفراديّة أو في الجمل التركيبيّة، ليس من المداليل اللفظيّة لأن اللفظ لا يدل عليه و لا ينتقل الذّهن إليه بواسطة اللفظ، بل يحتاج إلى مقدّمة عقليّة.
و من هنا قلنا: انّ مسألة مقدمة الواجب، و مسألة الضد، ليست من المباحث اللّفظيّة، لكون اللازم فيها لازما بالمعنى الأعم، لتوقف اللزوم على توسيط حكم العقل.
و لعلّ دلالة الاقتضاء كقوله تعالى: و اسأل القرية، و دلالة الإشارة و الإيماء كدلالة الآيتين على انّ أقلّ الحمل يكون ستة أشهر، و دلالة قوله صلى اللّه عليه و آله: كفّر، عقيب قول السائل (هلكت و أهلكت جامعت أهلي في نهار شهر رمضان) على عليّة الجماع للتكفير- إذ لو العليّة لبطل الاقتران- كلّ ذلك يكون اللازم فيه من اللازم بالمعنى الأعمّ، فلا يكون من الدلالة اللفظيّة. و على تقدير تسليم كون بعضها من الدلالة اللّفظية فهو ليس من المنطوق و المفهوم المبحوث عنه في المقام، إذ المراد من المنطوق: هو ما دلّ عليه الجملة التركيبيّة بالدلالة المطابقيّة، و المراد من المفهوم: هو ما دلت عليه الجملة التركيبيّة بالدلالة الالتزاميّة بالمعنى الأخصّ. فما لم يكن مدلولا مطابقيّا للجملة و لا مدلولا التزاميّا بالمعنى الأخصّ، لا يكون من المنطوق و المفهوم، سواء قلنا: بأنه مدلول اللفظ- كما قيل في مثل دلالة الإشارة- أو قلنا: بأنه خارج عن مدلول اللّفظ و كان من اللازم بالمعنى الأعمّ. فما يظهر من بعض من إدراج مثل دلالة الإشارة في المنطوق فاسد. كما انّ ما يظهر من بعض من إدراجها في المفهوم فاسد أيضا، فانّها و ان قلنا بأنها من الدلالة اللفظيّة تكون خارجة عن المفهوم و المنطوق، و لا مانع من ثبوت الواسطة بين المنطوق و المفهوم.
و على كلّ حال: الأمر في ذلك سهل، من جهة انّه بحث يرجع إلى الاصطلاح.
و المقصود في المقام بيان انّ المراد من المنطوق: هو المدلول المطابقي للجملة التركيبيّة، و المراد من المفهوم: هو المدلول الالتزامي لها على وجه يكون بيّنا بالمعنى الأخصّ. و لعلّه إلى ذلك يرجع ما عن بعض من تعريف المنطوق: بما دلّ عليه اللفظ