فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٠٧ - الفصل الرابع في مفهوم الحصر
استثناء حمله على الإخراج قبل الإسناد فكان النّفي دخل على المستثنى و المستثنى منه، و مرجع الكلام إلى انّ المقدار الّذي هو عشرة إلّا درهما ليس عليّ، و بعبارة أخرى:
التسعة ليس عليّ، لأنّ العشرة إلّا الدرهم هي التّسعة. و لا يخفى: انّه مع كون كلمة (إلّا) استثنائية لا يعقل ان يكون الإخراج قبل الإسناد، فانّها يكون حينئذ وصفيّة، و رفع إشكال التناقض ليس بإخراج المستثنى من المستثنى منه قبل الإسناد. و بالجملة:
مع انّ القواعد العربيّة تساعد النصب بعد النفي أيضا، فحمل (إلّا) على الوصفيّة لا وجه له. و مجرّد كونه مطابقا لأصل البراءة لا يقتضى صرف الكلام عن ظاهره و إخراجه عن كونه إقرارا، فما أفاده في الجواهر[١] هو الأقوى، و هو ثبوت الدرهم على كلّ تقدير من الرّفع و النّصب.
ثمّ لا يخفى: انّه يمكن ان يكون منشأ توهّم أبي حنيفة: كون الموضوع له للفظة (إلّا) هو الأعمّ من الصفتية و الاستثنائية، و إلّا فانّها لو كانت موضوعة للاستثناء لم يمكن توهم عدم ثبوت المفهوم للقضيّة. و الأمثلة التي ذكرها لعدم الإفادة هي في الإفادة أظهر من عدمها، لأنّ قوله عليه السلام[٢] لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب، أو إلّا بطهور- مثلا- لو كان المراد من الصلاة هي الجامعة لجميع الشرائط إلّا الطهور، فيفيد نفى الصلاتيّة عن فاقدة الطهور كون الصلاة المفروضة (أي الجامعة مع الطهور) صلاة، و لا محذور فيه. و لو كان المراد من الصلاة الأعمّ من الجامع و الفاقد فإثبات الصلاتية بمجرّد وجدان الطهارة وحدها أيضا لا محذور فيه، لأنّ معناه انّ الصلاة من هذه الجهة صلاة، و لا ينافى عدم كونها كذلك من جهة فقد سائر الشروط و الأجزاء.
و بعبارة أخرى: بناء عليه، الحصر إضافيّ و لا بأس به.
فتحصل ممّا ذكرنا: انّ القيد لو كان راجعا إلى عقد الوضع و الحمل، أي كان التقييد قبل الإسناد، فبانتفاء الموضوع المقيّد أو المحمول المقيّد لا ينتفي الحكم عن موضوع آخر، و انتفاء الحكم عن هذا الموضوع عقليّ لا ربط له بالمفهوم. و السرّ في
[١] جواهر الكلام الجزء ٣٥، كتاب الإقرار، المقصد الرابع في صيغ الاستثناء ص ٨٨
[٢] المستدرك الجلد الأول الباب ١ من أبواب القراءة في الصلاة الحديث ٥ ص ٢٧٤