فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٠٨ - الفصل الرابع في مفهوم الحصر
ذلك: انّ التقييد لا يوجب إلّا تضييق دائرة الموضوع أو المحمول، و ثبوت حكم لموضوع خاصّ لا يلازم انتفائه عن موضوع آخر. و لو كان راجعا إلى الحكم- أي المتحصّل من الجملة أي كان التقييد في رتبة الإسناد- فالحكم المقيّد ينتفي بانتفاء قيده بالملازمة، و هذا هو المفهوم. و لا فرق فيما ذكرنا بين مفهوم الغاية، و الحصر، أو غيرهما.
نعم: لا يمكن في باب الشرط إرجاع القيد إلى الموضوع، لأنّ أداة التّعليق وضعت لتعليق جملة على جملة، فمرجع النّزاع فيه إلى كون القضيّة مسوقة لغرض وجود الموضوع، أو لتحديد الحكم. فعلى هذا لو رجع الحصر إلى الإسناد- و كان الإخراج في رتبة قوله: جاء القوم إلّا زيدا- يدلّ على انتفاء الحكم الثابت للمستثنى منه عن المستثنى، و محلّ النّزاع انّما هو في (إلّا) الاستثنائية لا الوصفيّة، فالقول بعدم دلالة القضيّة على المفهوم مرجعه إلى استعمال (إلّا) الاستثنائي في الوصف، و المصير إليه من دون قرينة عليه لا وجه له.
ثمّ انّ هنا إشكالا، في إفادة كلمة (لا إله إلّا اللّه) التوحيد، و حاصله: انّ خبر (إلّا) لو قدر (موجود) فلا دلالة لهذه الكلمة على عدم إمكان إله آخر، و لو قدر (ممكن) فلا دلالة لها على وجود الباري تعالى و ان دلّت على عدم إمكان آلهة أخرى.
و لا يخفى: انّ هذا الأشكال انّما نشأ من قول أكثر النحويين انّ خبر (لا) مقدر، و لذا عدّوها من نواسخ المبتدإ و الخبر، و جعلوا الفرق بين لا النّافية للجنس و لا المشبهة بليس، هو الفرق بين لو لا الغالبيّة و لو لا الغير الغالبيّة، فانّ لو لا الغالبيّة حيث انّ خبرها من افعال العموم أي الوجود المطلق، فيجب ان يكون محذوفا كقوله: لو لا عليّ لهلك عمر، و منشأ وجوب حذفه دلالة الكلام عليه، فيكون ذكره لغوا، كحذف الفاعل في فعل الأمر، و المضارع المخاطب منه، و المتكلّم وحده، و مع الغير. و لو لا الغير الغالبيّة حيث انّ خبرها فعل خاصّ وجب ذكره كقوله عليه السلام: لو لا قومك حديثو عهد بالإسلام لهدمت الكعبة و جعلت لها بابين. و قالوا: انّ لو لا الغالبيّة هي لا النّافية للجنس المركّبة مع لو، و غيرها هي المشبهة بليس المركّبة مع لو.