فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٩٥ - المبحث الأول في مفاد صيغة النهي
يكون وصفا للمكلّف. ففي عالم الثّبوت يمكن ان يكون المطلوب بالنّهي على أحد وجوه أربعة. و امّا في مقام الإثبات و الاستظهار، فلا إشكال في انّ الوجهين الأخيرين خلاف ظواهر النّواهي. و امّا الوجهان الأولان، فاستظهار كون المطلوب بالنّهي هو السّلب الكلّي على نحو العامّ المجموعي مبنىّ على استظهار كون المطلوب بالنّهي هو السّلب الكلّي على نحو العامّ المجموعي مبنىّ على استظهار كون المطلوب بالنّهي هو خلوّ صفحة الوجود عن الطّبيعة المنهيّ عنها، بحيث يلاحظ خلوّ الصّفحة معنى اسميّا، و يكون المبغوض هو اشتغال صفحة الوجود بالطّبيعة، فيكون مفاد النّهي ح هو السّلب الكلّي.
و مقتضى مقابلة النّهي للأمر، هو ان يكون مفاد النّهي السّلب الكلّي، حيث انّ المطلوب في باب الأوامر هو صرف الوجود على نحو الإيجاب الجزئي، لا مطلق الوجود على نحو الإيجاب الكلي، فان ظاهر تعلق الأمر بالطّبيعة يقتضى ان يكون المطلوب إيجاد الطّبيعة و خروجها عن كتم العدم إلى عرصة الوجود، و ذلك يتحقّق بأوّل وجود الطّبيعة، إلّا ان تقوم قرينة على إرادة مطلق الوجود. و الإيجاب الجزئي انّما يقابل السّلب الكليّ، حيث انّ نقيض الموجبة الجزئيّة هو السّالبة الكليّة، هذا.
و لكنّ الظّاهر في باب النّواهي، ان يكون النّهي لأجل مبغوضيّة متعلّقه لقيام المفسدة فيه، لا انّ المطلوب هو خلوّ صفحة الوجود عنه، بل مبغوضيّة الطّبيعة بأفرادها أوجبت النّهي عنها، و مبغوضيّة الطّبيعة تسرى إلى جميع افرادها، فينحلّ النّهي حسب تعدّد الأفراد و يكون لكلّ فرد معصية تخصّه، من غير فرق بين ان يكون للنّهي تعلّق بموضوع خارجيّ، كقوله: لا تشرب الخمر، أو ليس له تعلّق بموضوع خارجيّ، كقوله: لا تكذب. غايته انّ الانحلال فيما إذا كان له تعلّق بموضوع خارجيّ يكون بالنّسبة إلى كلّ من الموضوع و المتعلّق، فيكون كلّ فرد من افراد الشّرب الّذي يمكن ان يقع الشّرب عليه لكلّ فرد من افراد الخمر مبغوضا و متعلّقا للنّهي. و فيما إذا لم يكن له تعلّق بموضوع خارجيّ يكون الانحلال في ناحية المتعلّق فقط. و على كلّ حال، لا ينبغي التّأمل في انّ الظّاهر في باب النّواهي هو ان يكون المطلوب فيها هو ترك كلّ فرد فرد، على نحو العامّ الاستغراقي. و دلالة النّهي