فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٩٧ - المبحث الثاني في جواز اجتماع الأمر و النهي
الاجتماع كذلك ان يتعلّق كلّ من الأمر و النّهي بعين ما تعلّق به الآخر؟ كما هو مقالة القائل بالامتناع، أو لا يلزم ذلك؟ كما هو مقالة القائل بالجواز. و سيأتي ما هو المراد من الاجتماع إيجادا و وجودا.
ثمّ انّ البحث عن مسألة اجتماع الأمر و النّهي يقع في مقامين.
المقام الأوّل:
هو ما عنونا به المسألة، من انّ اجتماع متعلّق الأمر و النّهي من حيث الإيجاد و الوجود هل يوجب ان يتعلّق الأمر بعين ما تعلّق به النّهي و لو لمكان إطلاق كلّ منهما لمتعلّق الآخر؟ فيمتنع صدور مثل هذا الأمر و النّهي و تشريعهما معا بلحاظ حال الاجتماع، و يكون بين الدّليلين المتكفّلين لذلك تعارض العموم من وجه. أو انّه لا يلزم من الاجتماع المذكور تعلّق كلّ منهما بعين ما تعلّق به الآخر؟
فلا يمتنع تشريع مثل هذا الأمر و النّهي، و لا يكون بينهما تعارض. و بعبارة أخرى:
البحث في المقام الأوّل، انّما هو في ان جهة الأمر و النّهي هل تكون تقييديّة مكثّرة للموضوع؟ فلا تعلّق لأحدهما بالآخر، أو انّ الجهة تعليليّة؟ فيتعلّق كل منهما بعين ما تعلّق به الآخر.
المقام الثّاني:
هو انّه بعد ما كانت الجهتان تقييديّتين و لا يتعلّق الأمر و النّهي بعين ما تعلّق به الآخر و لا يكون بين الدّليلين تعارض، فهل وجود المندوحة للمكلّف و تمكّنه من إيجاد الصّلاة خارج الدّار الغصبيّة يجدى في رفع غائلة التّزاحم بين الأمر و النّهي؟ و يكفى في انطباق المأمور به و المنهي عنه على الجامع و هو الصّلاة في الدّار الغصبيّة فتصح الصّلاة. أو انّ وجود المندوحة لا يجدى في ذلك؟ و لا ينطبق المأمور به على المجمع. و البحث عن المقام الثّاني هو عين البحث المتقدّم مع المحقّق الكركي (ره) من انّ القدرة على الطّبيعة المأمور بها في الجملة و لو في ضمن فرد ما يكفى في انطباق الطّبيعة المأمور بها على الفرد المزاحم بالأهمّ فيكون الأجزاء عقليّا- على ما[١]
[١] راجع الجزء الأوّل من هذا الكتاب، مبحث الضد ص ٣١٢- ٣١٣