فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤١٠ - و منها
حقيقتها محفوظ في مادّة الافتراق، من دون نقصان شيء أصلا، و كذا في مادة الافتراق في جانب الغصب. و لو كان التركيب في مثل الصلاة و الغصب اتحاديا و كانت الجهة تعليليّة، لكان ينبغي ان يكون مثل العناوين الاشتقاقيّة موجبا لأن لا يكون في مادة الافتراق الصلاة بتمامها محفوظة، كما لا يخفى.
و منها:
انّ مورد البحث انّما هو فيما إذا كان بين العنوانين العموم من وجه، فان في العموم المطلق يلزم تعلّق الأمر بعين ما تعلّق به النّهى ان لم نقل بالتّخصيص، و ان قلنا بالتخصيص فلا اجتماع، فلو قال (صلّ و لا تغصب بالصلاة) كان الفرد من الصلاة المجامع للغصب خارجا من إطلاق الأمر بالصلاة، و إلّا لزم ان يكون فعلا موردا لحكمين متضادّين.
فما ذكره [١] في الفصول و غيره من جريان البحث في العموم المطلق فمما لا وجه له، بل لا بدّ ان تكون النسبة بين العنوانين العموم من وجه، و ذلك أيضا ليس على إطلاقه، بل لا بدّ ان تكون نسبة العموم من وجه بين نفس الفعلين الصادرين عن المكلف بإرادة و اختيار اللذين تعلّق بهما الطلب الأمري و النهي، كما في مثل الصلاة و الغصب.
و امّا إذا كانت النّسبة بين الموضوعين- كما في العالم و الفاسق في مثل قوله:
أكرم العالم و لا تكرم الفاسق- فهو خارج عن محلّ البحث، و ان توهم أيضا دخوله فيه، إلّا انه لا ينبغي التأمل في خروجه لما عرفت: من انّ التركيب في مثل ذلك يكون على جهة الاتحاد، و يكون متعلّق الأمر بعينه هو متعلّق النهي، من غير فرق بين العام الأصولي، أو الإطلاق الشمولي، أو الإطلاق البدلي، أو بالاختلاف، فانّه
______________________________
[١] قال في الفصول: «ثم لا فرق في موضع النزاع بين ان يكون بين الجهتين عموم من وجه كالصلاة و الغصب، و بين ان يكون بينهما عموم مطلق مع عموم المأمور به، كما لو امره بالحركة و نهاه عن التداني إلى موضع مخصوص فتحرك إليه، فانّ الحركة و التداني طبيعتان متخالفتان، و قد أوجدهما في فرد واحد و الأولى منها أعم ...» راجع الفصول، بحث الاجتماع، في تحرير محل النزاع، ص ١٢٦