فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٥٣ - المبحث الخامس
المرجع و الضّمير حتى يتحقّق الاستخدام؟ فتأمل.
و امّا ثانيا: فلأنّ استفادة الرّجعيّات في قوله تعالى: «و بعولتهنّ أحقّ بردّهنّ» ليس من نفس الضّمير، بل يستفاد ذلك من عقد الحمل و هو قوله تعالى:
«أحقّ بردّهن» حيث انّه معلوم من الخارج انّ ما هو الأحق بالرّد هو خصوص الرّجعيّات، فالضّمير لم يرجع إلى الرّجعيّات، بل رجع إلى نفس المطلّقات و كان استفادة الرّجعيّات من عقد الحمل، فيكون من باب تعدّد الدّال و المدلول، فأين الاستخدام المتوهم؟
و الحاصل: انّ الاستخدام انّما يتوهّم ثبوته في المقام لو كان المراد من الضّمير هو خصوص الرّجعيات. و امّا لو كان المراد من الضّمير هو المطلّقات، و كان استفادة الرّجعيّات من عقد الحمل من باب تعدّد الدّال و المدلول فلا يلزم استخدام أصلا، فتأمل.
و امّا ثالثا: فلأنّ الأصول العقلائيّة انّما تجري عند الشّك في المراد، و في المقام لا شك في المراد من الضّمير و انّ المراد منه المطلّقات الرّجعيّات، و بعد العلم بما أريد من الضّمير لا تجري أصالة عدم الاستخدام حتّى يلزم التّخصيص في ناحية العامّ.
فان قلت:
انّ عدم الاستخدام يقتضى امرين: (الأوّل) انّ المراد من الضّمير هو المطلّقات الرّجعيّات (الثّاني) انّ المراد من العامّ هو المعنى الخاصّ ليتطابق المرجع و الضّمير. و أصالة عدم الاستخدام و ان كانت لا تجري في الأمر الأوّل لعدم الشّك في المراد من الضمير، إلّا انّها تجري لإثبات الأمر الثّاني، لأنّ مثبتات الأصول اللّفظيّة حجّة، و حيث كان لازم عدم الاستخدام هو كون المراد من العامّ هو الخاصّ، فأصالة عدم الاستخدام تجري لإثبات هذا اللازم.
قلت:
إرادة الخاصّ من العامّ لازم عدم الاستخدام، فلا بدّ أوّلا من إثبات عدم الاستخدام بوجه و لو بالأصل، ليترتّب عليه لازمه الّذي هو إرادة الخاصّ من العامّ،