فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٩٨ - الأول
الّذي بينه و بين الضيافة عموم من وجه في العالم الّذي بينه و بين الهاشميّ عموم من وجه. و لا يبتنى صحّة الامتثال بالمجمع على مسألة الاجتماع، لأنّ موضوع تلك المسألة في الحكمين المتضادّين. و المتماثلان و ان كان كالمتضادّين إلّا انّه إذا بقي الحكمان باثنينيتهما، و امّا مع اتحادهما كما في الحكمين الانحلاليّين، كقوله: أكرم العلماء و أكرم السادات، و اجتمع في مصداق واحد عنوان العالم و السيّد، أو في البدليّين كما في امتثالهما بإتيان المجمع، فيتحدان و يؤثر كلاهما بوصف الاجتماع أثرا واحدا.
و بالجملة: تداخل المسبّب لا بدّ ان يثبت بالدليل، أو يصدق الامتثال في إتيان واحد إذا كان بين العنوانين عموم من وجه. و الكلام الّذي نحن بصدد تنقيحه مفروض فيما كان بين الأسباب تباين، كالبول و النّوم، أو الجماع و الأكل، أو تساو كتعدّد النوم أو الأكل، مع اتّحاد المسبّب بحسب المفهوم.
ثمّ انه ينبغي التّنبيه على امرين:
[ينبغي التّنبيه على امرين:]
الأول:
انّ هذا الّذي ذكرنا من عدم تداخل الأسباب، انّما هو بمقتضى القواعد اللّفظية، فأصالة عدم التداخل تامة لو لم يقم دليل على خلافها، كما في كلّ أصل قام الدّليل على خلافه.
فمن جملة ما قام الدليل فيه على خلاف هذا الأصل موجبات الوضوء، و بعض موجبات الكفّارة. امّا الوضوء: فقيام الدّليل على كفاية وضوء واحد لجميع أسبابه موجب لاستكشاف أحد أمور ثلاثة فيه أوّلها: كون سبب الوضوء هو العنوان الواحد الحاصل بأحد النّواقض، بمعنى كون النواقض محصلة لهذا العنوان، و نفس ذلك العنوان هو السّبب، و هذا غير قابل للتّعدد بتعدّد محصلاته، و يعبر عنه بالقذارة المعنويّة و الحالة الحدثية. ثم انّه إذا تحقق المحصلان في عرض واحد، فالعنوان مستند إلى وصف الاجتماع، و لو تحقّقا طولا فمستند إلى أوّل الوجود منهما، كما لا يخفى.
ثانيها: كون السبب هو صرف الوجود من النّواقض، لا مطلق وجوده، فأول سبب حصل في الخارج هو المؤثر في الوضوء، دون ما يتحقّق ثانيا و ثالثا.
ثالثها: انّ المسبّب- و هو الطهارة الحاصلة بأوّل وضوء- غير قابل للتّعدد و لا التأكد و لا الانتساب إلى سبب من حيث و إلى سبب آخر من حيث آخر، فيخرج المورد عن محلّ النزاع. و لكنه لا يخفى: انّ هذا الاحتمال في باب الوضوء لا