فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٦١ - الأمر الرابع
الظاهرية المنتزعة عن حكم الشّارع بانطباق المأتي به على المأمور به انّما تكون إذا لم ينكشف الخلاف، و امّا إذا انكشف الخلاف و تبيّن عدم الانطباق فالصحة تنعدم، بناء على ما هو الحقّ من عدم اقتضاء الأمر الظاهري للأجزاء.
نعم: للشارع أيضا بعد انكشاف الخلاف الحكم بالصحّة، و مرجع الصّحة في مثل هذا إلى الاكتفاء بما أتى به امتثالا للواقع عن الواقع و هذه ترجع إلى الصّحة الواقعيّة بوجه.
و على كلّ حال: الصحة و الفساد أينما كانا فانّما يكونان من الانتزاعيّات.
و دعوى انها في المعاملات من الأحكام المجعولة فاسدة، فانّ المجعول في باب المعاملات هو ترتّب الأثر عند تحقق سببه، و هذا لا يتّصف بالصحّة و الفساد، بل المتّصف بهما هو الفرد المأتيّ به من المعاملة. و هذا الفرد انّما يتّصف بالصحّة عند انطباقه عليه ما يكون مؤثرا، و قد عرفت: انّ الانطباق يكون امرا واقعيّا و منه ينتزع الصّحة، فحال الصّحة في المعاملات حالها في العبادات.
الأمر الرابع:
البحث عن اقتضاء النّهي للفساد لا يتوقف على ثبوت مقتضى الصّحة للمنهيّ عنه لو لا النّهي، بحيث كان صحيحا لو لا النّهي لمكان اندراجه تحت إطلاق دليل العبادة أو المعاملة، كما يظهر من المحقق القميّ (ره) بل يصح البحث عن اقتضاء النّهي للفساد و لو كان المنهي عنه لو لا النّهي مشكوك الصّحة و الفساد من جهة الشّبهة الحكميّة أو المفهوميّة، و كان الأصل العملي فيه يقتضى الفساد. مثلا لو كان (صوم الوصال) أو (المقامرة) مشكوك الصحة و الفساد من جهة: عدم الدليل، أو تعارض الدّليلين، أو غير ذلك من أسباب الشك، فلا إشكال في انّ الأصل عند الشّك في ذلك هو الفساد، لأصالة عدم مشروعيّة صوم الوصال، و أصالة عدم ترتّب الأثر من النّقل و الانتقال في المقامرة، إذا فرض انّ أوفوا بالعقود لا يعمّ المقامرة، و عمومات الصّوم لا تشمل صوم الوصال. و لكن مع ذلك لو تعلّق النّهي عن صوم الوصال أو المعاملة القماريّة، كان للبحث عن اقتضاء مثل هذا النّهي للفساد مجال.