فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٣٢ - المبحث الثاني
بل من جهة جريان الأصل الموضوعي المنقح حال المشتبه. و قس على ذلك سائر الموضوعات المركّبة من غير العرض و محلّه، فانّه في الجميع يكفى إحراز الأجزاء بالأصول الجارية بمفاد كان أو ليس التّامتين، إلّا إذا كان العنوان المتولّد موضوعا للأثر، فانّ الأصل يكون حينئذ مثبتا، كما عرفت.
و امّا إذا كان التركيب من العرض و محلّه، فالأصل بمفاد كان و ليس التامتين لا أثر له، بل لا بدّ ان تكون الجهة النّعتيّة و الوصفيّة مسبوقة بالتّحقق، حتى يجري الأصل بمفاد كان أو ليس النّاقصتين، لأنّ العرض بالنّسبة إلى محلّه انّما يكون نعتا و وصفا له، و يكون للجهة النّعتيّة و التوصيفيّة دخل لا محالة، و لا يمكن أخذ العرض شيئا بحيال ذاته في مقابل المحلّ القائم به، إذ وجود العرض بنفسه و لنفسه عين وجوده لمحلّه و بمحلّه، فلا محيص من أخذ العرض بما هو قائم بمحله موضوعا للحكم، و هذا لا يكون إلّا بتوصيف المحلّ به. فكل أصل أحرز التوصيف و التّنعيت كان جاريا، و هذا لا يكون إلّا إذا كانت جهة التوصيف مسبوقة بالتّحقق بعد وجود الموصوف، و هذا انّما يكون بالنسبة إلى الأوصاف اللاحقة لموصوفها بعد وجود الموصوف، كالفسق، و العدالة، و المشي، و الرّكوب، و غير ذلك.
و امّا الأوصاف المساوق وجودها زمانا لوجود موصوفها، كالقرشيّة و النّبطيّة، و غير ذلك، فلا محلّ فيها لجريان الأصل بمفاد كان و ليس النّاقصتين، لعدم وجود الحالة السابقة. و الأصل بمفاد كان و ليس التّامتين و ان كان جاريا إلّا انّه لا يثبت جهة التوصيف إلّا على القول بالأصل المثبت. ففي مثل أكرم العلماء إلّا فسّاقهم، يكون الموضوع مركّبا من العالم الغير الفاسق، و عند الشك في فسق زيد العالم تجري أصالة عدم فسقه بمفاد ليس النّاقصة إذا كان عدم فسق زيد مسبوقا بالتّحقق، أو أصالة فسقه بمفاد كان النّاقصة إذا كان فسقه مسبوقا بالتّحقق، و يترتّب على الأوّل وجوب إكرامه، و على الثاني عدم وجوبه. و سيأتي في مبحث الاستصحاب (إن شاء اللّه) انّه لا فرق في مورد جريان الاستصحاب، بين ان يكون المستصحب نفس موضوع الحكم، أو نقيضه.
و الأشكال: بأنه لا معنى لاستصحاب نقيض موضوع الحكم- إذ الأثر