فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٣٤ - المبحث الثاني
انّ المرأة الغير القرشيّة تحيض إلى خمسين. و أخرى: يقول: أكرم العالم إلّا فسّاقهم، أو بدليل منفصل يقول: لا تكرم فسّاق العلماء، أو يقول: المرأة تحيض إلى خمسين إلّا القرشيّة أو بدليل منفصل يقول: المرأة القرشيّة تحيض إلى ستّين. ففي الأوّل: لا بدّ ان يكون الأصل بمفاد ليس النّاقصة جاريا، بحيث تكون النّعتية مسبوقة بالتّحقق، و لا أثر للأصل بمفاد ليس التامّة. و في الثاني: يكفى جريان الأصل بمفاد ليس التّامة و لا يحتاج إلى إثبات جهة النّعتيّة.
و وجه هذا التفصيل- على ما يظهر في كلامه- انّ التّقييد في الأول يوجب تنويع العامّ و جعله معنونا بنقيض الخاصّ، و الأصل الجاري فيه لا بدّ ان يكون بمفاد ليس النّاقصة على ما بيّناه. و هذا بخلاف الثاني، فانّه حيث لم يكن عنوان القيد وصفا و نعتا لعنوان العامّ في الكلام، فلا يوجب التّقييد تنويع العام، بل العامّ بعد باق على اللاعنوانيّة و يتساوى فيه كلّ عنوان. نعم: لا بدّ ان لا يكون عنوان الخاصّ مجامعا لعنوان العامّ، لمكان التّخصيص. و حينئذ يكفى نفى عنوان الخاصّ بأيّ وجه أمكن نفيه في ترتّب الأثر، لأنّ المفروض انّا لا نحتاج إلى إثبات عنوان خاصّ و وصف مخصوص للعام، حتى لا يكفى نفى عنوان الخاصّ في إثبات ذلك للعام، بل العام بعد باق على لا عنوانيته، غايته انّه خرج عنه عنوان الخاصّ، فيكفى في ثبوت الأثر نفى عنوان الخاصّ و لو بمفاد ليس التّامة، فصحّ حينئذ ان يقال: الأصل عدم تحقّق الانتساب بين هذه المرأة و بين قريش، فيحكم على المرأة انّها ممّن تحيض إلى خمسين، هذا.
و لكن لا يخفى عليك: ضعف ما أفاده (قده) امّا أوّلا: فلأنّ التقييد لا يعقل ان لا يوجب تنويع العامّ و جعله معنونا بعنوان نقيض الخاصّ، إذ التّقييد يوجب هدم الإطلاق و يخرج عنوان العامّ عن التسوية بين انقساماته اللاحقة له لا محالة، لأنّ الإطلاق و التقييد لا يمكن ان يجتمعا، مع ما بينهما من تقابل العدم و الملكة الّذي هو في المحلّ القابل يكون مثل تقابل الإيجاب و السّلب، من حيث عدم إمكان الاجتماع و الارتفاع، و ان كان بينهما فرق من جهة إمكان ارتفاع الموضوع في تقابل العدم و الملكة، فلا يصدق على الجدار انّه