فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٣٦ - المبحث الثاني
يجري الأصل إلّا بمفاد ليس النّاقصة، و لا أثر للعدم الأزليّ إلّا على القول بالأصل المثبت.
فما أفاده صاحب الكفاية (قده) من كفاية العدم الأزليّ و جريان الأصل بمفاد ليس التّامّة، ممّا لا يمكن المساعدة عليه، فتأمل في أطراف ما ذكرناه جيّدا.
هذا كلّه فيما إذا كان المخصّص لفظيّا، و قد تبيّن عدم صحّة التعويل على العام في الشبهات المصداقيّة، إلّا إذا كان هناك أصل موضوعيّ ينقح حال المشتبه.
و امّا إذا كان المخصّص لبيا من إجماع، أو عقل ضروريّ، أو نظريّ، فقد تداول في لسان المتأخرين جواز التمسك بالعامّ عند الشبهة المصداقيّة فيه. و الظاهر: انّ أول من أفاد ذلك هو الشيخ (قده) على ما في التقرير، و تبعه من تأخّر عنه، هذا [١].
و لكن التّحقيق: انّه لا فرق في ذلك بين المخصّص اللّبي و المخصّص اللفظي فانّه على كلّ حال يكون نقيض الخارج قيدا للموضوع، و لا يصح التعويل على العام مع الشك في الموضوع، فبعد ما ثبت كون الشيء مخصّصا لا يفرق الحال فيه بان يكون دليل المخصّص لفظيا، أو لبيا. و الظاهر: ان لا يكون مراد الشيخ (قده) و من تبعه هذا المعنى من المخصّص، أي ما كان قيدا للموضوع، و ان كان التّعبير بالمخصّص اللبي يعطى ذلك، إلّا انّه من المسامحة في التعبير. فالأولى ان يقال: انّه لو ورد عامّ، و علم انّ المولى لا يريد جميع ما ينطبق عليه عنوان العامّ كيف ما اتفق، فان كان الّذي لم يتعلّق إرادته به من العناوين التي لا تصلح إلّا ان تكون قيدا للموضوع- و لم يكن إحراز انطباق ذلك العنوان على مصاديقه من وظيفة الآمر و المتكلّم، بل كان من وظيفة المأمور و المخاطب- ففي مثل هذا يكون حال المخصّص اللّبي كالمخصّص اللّفظي، في عدم صحّة التعويل على العامّ فيما شك كونه من مصاديق الخارج، و ذلك كما في
______________________________
[١] مطارح الأنظار، الهداية الثالثة من مباحث العام و الخاصّ ص ١٩٢ و تبعه في ذلك صاحب الكفاية قدس سره بالنسبة إلى خصوص المخصص اللبي المنفصل. و اما فيما كان كالمتصل بحيث يصح ان يتكل عليه المتكلم إذا كان بصدد البيان في مقام التخاطب، فاختار فيه عدم حجية العام في المصداق المشتبه معللا بأنه لا ينعقد معه ظهور للعام إلّا في الخصوص. (كفاية الأصول، الجلد الأول، ص ٣٤٣)