فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٣٧ - المبحث الثاني
مثل قوله عليه السلام: انظروا إلى رجل قد روى حديثنا إلخ، حيث انّه عامّ يشمل العادل و غيره، إلّا انّه قام الإجماع على اعتبار العدالة في المجتهد الّذي يرجع إليه في القضاء، فتكون العدالة قيدا في الموضوع، و لا يجوز الرجوع إلى العموم عند الشك في عدالة مجتهد، كما إذا كان اعتبار العدالة بدليل لفظيّ.
و ان كان الّذي لم يتعلّق إرادته به من العناوين التي لا تصلح ان تكون قيدا للموضوع- و كان إحرازها من وظيفة الآمر و المتكلّم، بان كان من قبيل الملاكات- ففي مثل هذا يجوز الرجوع إلى العامّ في الشبهة المصداقيّة. و ذلك كما في مثل قوله عليه السلام: اللّهم العن بنى أميّة قاطبة، حيث يعلم ان الحكم لا يعمّ من كان مؤمنا من بنى أميّة، لأن اللعن لا يصيب المؤمن، فالمؤمن خرج عن العام لانتفاء ملاكه، لمكان انّ ملاك اللعن هو الشقاوة، فكأن قوله عليه السلام: اللهم العن بنى أميّة قاطبة- قد تكفّل ملاك الحكم بنفسه و هو الشّقاوة، و معلوم انّ السعيد يقابل الشّقي، فليس في السعيد ملاك الحكم، و لكن إحراز انّ في بنى أميّة سعيدا انّما هو من وظيفة المتكلّم، حيث لا يصح له إلقاء مثل هذا العموم، إلّا بعد إحراز ذلك، و لو فرض انّه علمنا من الخارج انّ (خالد بن سعيد) مثلا كان سعيدا مؤمنا، كان ذلك موجبا لعدم اندراجه تحت العموم، و لكن المتكلّم لم يبيّنه لمصلحة هناك اقتضت ذلك، فلا يجوز لنا لعنه لمكان علمنا بعدم ثبوت ملاك الحكم فيه. و امّا إذا شككنا في إيمان أحد من بنى أميّة فاللازم الأخذ بالعموم و جواز لعنه، لأنه من نفس العموم يستكشف انّه ليس بمؤمن و انّ المتكلّم أحرز ذلك، حيث انّه من وظيفته كان إحراز ذلك، فلو لم يحرز انّ المشكوك شقيّ لما ألقى العموم كذلك، و لا ينافى ذلك علمنا بإيمان بعض الأفراد لو فرض علمنا بذلك، فانّ عدم جواز اللّعن انّما هو لمكان علمنا بعدم إرادته من العموم، و أين هذا ممّا إذا شك في إيمان أحد؟ فانّ أصالة العموم تكون حينئذ جارية، و يكون المعلوم الخروج من التّخصيص الأفرادي، حيث انّه لم يؤخذ عنوانا قيدا للموضوع، و لم يخرج عن العموم إلّا بعض الأفراد التي يعلم عدم إرادته من العموم.
و الحاصل: انّ الضّابط الكلّي في صحّة التعويل على العامّ عند الشبهة