فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٥١ - المبحث الخامس
القضيّة الحقيقيّة فرض وجود الموضوع، فالخطاب في القضيّة الحقيقيّة يعمّ الغائب و المعدوم بلا عناية.
و دعوى: انّ أداة الخطاب موضوعة لخصوص ما يكون موجودا بالفعل في مجلس صدور الخطاب، ممّا لا شاهد عليها، لأنّه إذا أمكن في عالم الثّبوت توجيه الخطاب إلى ما سيوجد بعد ذلك على نهج القضيّة الحقيقيّة، فعالم الإثبات يكون على طبق عالم الثّبوت، و لا موجب لدعوى وضع الأداة لخصوص الأفراد الفعليّة الحاضرين في مجلس التّخاطب. و كان منشأ توهّم اختصاص الخطابات الشّفاهيّة بالحاضرين هو تخيّل كون القضايا الشّرعيّة من القضايا الخارجيّة و انّ ما ورد في الكتاب و السّنة من الخطابات انّما تكون إخبارات عن انّ الأحكام تنشأ بعد ذلك عند وجود الأفراد، فيكون لكلّ فرد خطاب يخصّه عند وجوده. و قد تقدّم منّا فساد ذلك، و انّ القضايا الشّرعيّة كلّها (إلّا ما شذ) تكون على نهج القضايا الحقيقيّة، و ح الخطابات تعمّ المعدومين أيضا.
المبحث الخامس:
لو تعقّب العامّ بضمير يرجع إلى بعض افراده، فهل ذلك يوجب تخصيص العامّ بخصوص ما أريد من الضّمير؟ أو انّه لا يوجب ذلك؟ مثاله قوله تعالى:[١] «و المطلّقات يتربّصن بأنفسهنّ ثلاثة قروء و لا يكتمن ما في أرحامهن» إلى قوله تعالى:
«و بعولتهنّ أحقّ بردّهن» فانّ ضمير «و بعولتهن» يرجع إلى خصوص الرّجعيّات، بقرينة قوله تعالى: «أحقّ بردّهنّ» و المطلّقات في صدر الآية عامّ للرّجعيّات و غيرها، لأنّه من الجمع المحلّى باللام. فيقع البحث حينئذ في انّ رجوع الضّمير إلى خصوص الرّجعيّات موجب لتخصيص المطلّقات و انّ المراد منه خصوص الرّجعيّات فتكون الأحكام المذكورة في الآية السّابقة على قوله تعالى: «و بعولتهنّ» مختصّة بالرّجعيّات، أو انّه لا يوجب ذلك، بل المراد من المطلّقات الأعمّ، و الأحكام السّابقة تكون لمطلق المطلقات.
[١] البقرة: ٢٢٨