فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٠٩ - الفصل الرابع في مفهوم الحصر
و بالجملة: (لو لا) على قسمين: قسم يمتنع فيها جوابها بمجرّد وجود المبتدإ بعدها، و هذا القسم لا بدّ ان يكون خبر المبتدإ و هو الكون المطلق، نحو لو لا على، و يجب ان يكون محذوفا لتعيين المحذوف. و قسم يمتنع فيها جوابها لا بمجرّد وجود المبتدإ، بل لنسبة الخبر إلى المبتدإ، و هذا القسم خبر المبتدإ امر خاصّ، و يجب ان يذكر، إلّا ان يدلّ قرينة عليه. و لا النافية للجنس هي لو لا الغالبيّة، فيجب ان يكون خبره الوجود المطلق المحذوف، فيكون معنى (لا إله إلّا اللّه) لا إله موجود.
و حاصل الكلام: حيث انّهم عدّوا كلمة (لا) من نواسخ المبتدإ و الخبر فالتجئوا إلى تقدير الخبر. و لكن الالتزام بذلك بلا موجب، فانّ كلمة (لا) كما وضعت لمعنى حرفي رابطيّ، كذلك وضعت لمعنى استقلاليّ، و هو نفى الحقيقة و الهويّة، أي وضعت تارة: للنّفي الربطي و عدم وصف لموضوع، و أخرى: لنفي المحمول، أي عدم الشيء. كما انّ الأفعال الناقصة، مثل (كان) قد تكون ناسخة و هي الرابطة الزمانيّة، و قد تكون تامّة و غير محتاجة إلى الخبر، بل قيل (ان) النّافية من الأفعال النّاقصة كليس أيضا لها جهتان: ربطي، و هو ليس الناقصة، و غير ربطيّ، و هو ليس التّامة. و هذا الكلام في (ليس) و ان لم يكن بصحيح، بل ليس وضعها الا وضع الحروف، ربطيّ صرف وضعت لنفي شيء عن موضوع في الحال، و استعمالها في نفى الوجود مسامحة، إلّا انّ هذا التّقسيم للأفعال النّاقصة التي وضعها و هيئتها كهيئة الأفعال تامّ، فانّها قد تكون زمانيّة، و أخرى منسلخة عنها و تكون أداة ربطيّة. و على أيّ حال: فلا النافية للجنس، حيث انّها وضعت لنفي هوية الشيء المعرّاة عن الوجود و العدم، فلا خبر لها، لا انّه محذوف دلّ عليه الكلام، فيصير معنى الكلمة الشريفة نفى هوية واجب الوجود و إثباته لذاته تعالى، و نفى واجب الوجود و إثبات فرد منه هو عين التوحيد، لأنّ غيره لو كان واجب الوجود لوجب وجوده لوجوبه ذاتا، فلو لم يكن غيره تعالى واجب الوجود، فامّا: ممتنع الوجود ذاتا، و امّا:
ممكن الوجود ذاتا، و كلاهما ليسا بواجب الوجود ذاتا، فانحصر الواجب فيه تعالى.
و على أيّ حال: سواء قلنا بتقدير خبر لا، أو لم نقل به لعدم احتياجه إليه، لا يرد الأشكال على كلمة التوحيد، امّا بناء على عدم التقدير فلما ذكرنا، و امّا بناء