فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٩٢ - الخامس
التداخل، و مجرّد قابليّته للتأكّد لا يوجب أثرا عمليا، كما هو واضح.
الرابع:
ربّما يبتنى النّزاع في المقام على كون الأسباب الشرعيّة معرّفات أو مؤثرات، فعلى الأول: فالأصل التداخل، و على الثاني: فالأصل عدم التداخل.
و لكن الإنصاف: انّ قضية كون الأسباب الشرعيّة معرفات أو مؤثرات ممّا لا محصل لها، فانّه ان كان المراد من الأسباب الشرعيّة هي موضوعات التكاليف، فدعوى كونها مؤثرة أو معرّفة ممّا لا ترجع إلى محصل، لأنّ موضوع التكليف ليس بمؤثر و لا معرّف، إلّا إذا كان المراد من المؤثر عدم تخلّف الأثر عنه فيستقيم، لأن الحكم لا يتخلّف عن موضوعه، إلّا انّ إطلاق المؤثر على هذا الوجه ممّا لا يخلو عن مسامحة.
و ان كان المراد من الأسباب المصالح و المفاسد فهي مؤثرة باعتبار (من حيث تبعيّة الأحكام لها) و معرّفة باعتبار (من حيث انّها لا تقتضي الاطراد و الانعكاس) كما هو شأن الحكمة ان كان المراد من المعرف هذا المعنى، أي عدم الاطراد و الانعكاس. و على كلّ حال: الكلام في المقام انّما هو في الشروط الراجعة إلى موضوعات التكاليف، و إطلاق المعرّف على ذلك ممّا لا معنى له.
الخامس:
قد يقال: انّ القول بعدم تداخل المسبّبات و الأسباب يستلزم القول بتعدّد التكليف و المكلّف به، في مثل قوله: صم يوما و صم يوما، مع انّ المحكيّ عن المشهور: القول بكفاية صوم يوم واحد في المثال و حمل الطلب الثاني على التأكيد لا التأسيس. و من هنا ربّما يتوهم: المنافاة بين المحكيّ عن المشهور في مثل المثال، و بين المحكيّ عنهم في مسألة تداخل الأسباب و المسبّبات، حيث انّهم ذهبوا إلى عدم التداخل، و يتخيّل انّ القول بكفاية صوم يوم واحد في المثال يرجع إلى القول بتداخل الأسباب، حيث انّ كلّ طلب سبب لإيجاد متعلّقه، فالاكتفاء بصوم واحد يرجع إلى تداخل الطلبين و اقتضائهما إيجاد متعلّق واحد، هذا.
و لكن التحقيق: انّ المثال ليس من تداخل الأسباب و المسببات، فانّ