فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٦٩ - الأمر الثاني
الحليّة المجعولة للغنم بحسب الذّات لا ترتفع بالحرمة العارضة له بسبب الجلل أو الوطء، إذ لا تنافي بينهما، فانّ أحدهما حليّة أو حرمة اقتضائيّة وضعيّة ذاتيّة، و الأخرى حليّة أو حرمة تكليفيّة فعليّة عارضيّة. و المانعيّة في غير المأكول على تقدير كونها معلولة للحرمة، فانّما هي معلولة لتلك الحرمة الذاتيّة الاقتضائية، و هي كما لا ترتفع بالاضطرار، كذلك لا ترتفع بأصالة الحلّ عند الشك في كون الحيوان محلّل الأكل أو محرّمة، لما عرفت: من انّ الحليّة المجعولة بأصالة الحلّ من سنخ الحليّة المجعولة في حال الاضطرار المجامعة للحرمة الذاتيّة. فإجراء أصالة الحلّ لا ينفع في رفع الشك في المانعيّة، بل انّ الشك في المانعيّة بعد على حاله، إلّا ان يدعى انّ أصالة الحلّ تثبت الحليّة الواقعيّة الاقتضائية، و هو بمكان من الفساد بحيث لا يخفى. و هذا بالنّسبة إلى مانعيّة غير المأكول واضح.
و امّا فيما نحن فيه. من مانعيّة الحرير و الذهب، فان كانت حرمة لبس الحرير و الذّهب في الصلاة (نظير حرمة أكل لحم الأرنب) المحفوظة في حال الاضطرار إلى لبس الحرير و الذّهب، فأصالة الحلّ لا تنفع في رفع الشك في المانعيّة، كما في غير المأكول. و امّا إذا لم يكن للبس الحرير و الذّهب إلّا حرمة واحدة و حكم فارد ترتفع في حال الاضطرار إلى لبسهما، فبجريان أصالة الحلّ يرتفع الشك في المانعيّة، على تقدير تسليم كون المانعيّة معلولة للحرمة. و قد مال شيخنا الأستاذ مدّ ظله إلى انّ الحرمة في لبس الحرير و الذهب نظير الحرمة في غير المأكول، و حينئذ تكون المانعيّة المستفادة من الحرمة كالمانعيّة المستفادة من النّهي الغيري، في انّها لا ترتفع بالاضطرار و النّسيان، و عند الشك فيها من جهة الشبهة الموضوعيّة لا بدّ ان يجري الأصل في نفس المانعيّة، و لا تنفع أصالة الحلّ، فتأمل في المقام جيّدا.
الأمر الثاني:
محلّ الكلام في اقتضاء النّهي للفساد، انّما هو فيما إذا كان النّهي متعلّقا بالعبادة ابتداء، أي كانت العبادة محرّمة ذاتا. و امّا إذا كان النّهي عنها من جهة قبح التّشريع، أي الحرمة المأتية من قبل قبح التشريع، فهل هو كذلك؟ أي يقتضى الفساد، أو انّه لا يقتضيه؟ أو التفصيل بين العبادة فيقتضيه، و المعاملة فلا