فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٧٥ - الأمر الرابع
واقع الإرادة ممّا لا يتوهّم دخله في صحّة التّعويل على المطلقات، و انّما الّذي يمكن دخله في ذلك هو عدم وجود المتيقّن في مقام التّخاطب و مرحلة دلالة اللّفظ و ظهوره.
و الإنصاف: انّ وجود المتيقّن في هذه المرحلة أيضا ممّا لا دخل له بالمقام، إلّا إذا رجع إلى انصراف اللّفظ إلى القدر المتيقّن، أو انصراف اللّفظ عمّا عداه، على اختلاف في كيفيّة الانصراف. و امّا مع عدم رجوعه إلى الانصراف فهو ممّا لا عبرة به، كان هناك قدر متيقّن في مقام التّخاطب أو لم يكن، فانّه على أيّ حال يصح التّعويل على المطلق من غير فرق بين ان نقول: انّ المراد من كون المتكلّم في مقام البيان، كونه في مقام بيان كلّ ما له دخل في متعلّق حكمه و موضوعه النّفس الأمري- كما هو الحقّ و المختار- أو كونه في مقام بيان ما له دخل في ضرب القاعدة و القانون، كما هو مسلكه (قده) من انّ المطلقات انّما وردت لضرب القاعدة و القانون لا لبيان المراد النّفس الأمري، فانّه على كلّ تقدير يكون وجود القدر المتيقّن في مقام التّخاطب لا أثر له، لأنّه لو كان المراد النّفس الأمري أو القانوني هو القدر المتيقّن في مقام التّخاطب لا خلّ ببيانه و ما بيّنه، و ليس وجود المتيقّن بيانا و لا يصلح للبيانيّة، فانّ من أوضح مصاديق القدر المتيقن في مقام التّخاطب هو ورود العامّ و المط في مورد خاصّ كقوله عليه السلام:[١] خلق اللّه الماء طهورا- في مورد السّؤال عن ماء بئر بضاعة، فانّ المورد هو المتيقّن المراد من اللّفظ المط مع انّه لا يخصّص المط بالمورد، و لا قال به أحد و لا هو (قده) قال به.
فمن ذلك يظهر: انّ وجود القدر المتيقّن في مقام التّخاطب ممّا لا أثر له، و لا يصلح لهدم الإطلاق، بل حاله حال وجود المتيقّن في الحكم و المراد النّفس الأمري الّذي اعترف (قده) بأنه ممّا لا أثر له.
نعم: لو كان تأسيس مقدّمات الحكمة لأجل خروج الكلام عن اللّغويّة و عدم بقاء المخاطب في حيرة بحيث لا يفهم من الكلام شيئا، لكان لثبوت القدر المتيقّن دخل في ذلك، لأنّ وجود المتيقّن في البين يوجب خروج الكلام عن اللّغويّة و انّ المخاطب يفهم عن الكلام ذلك، إلّا انّ تأسيس مقدّمات الحكمة ليس لأجل
[١] المستدرك، الجلد ١ الباب ١٣ من أبواب الماء المطلق. الحديث ٤ ص ٢٨