فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٦٨ - الأمر الرابع
البحث في المقام عقليّ و امره راجع إلى ما يتصوّره العقل.
فنقول: قد عرفت الاعتبارين للماهيّة، و انّ الماهيّة تارة: تكون مجرّدة عن كلّ خصوصيّة، و هي الكلّي العقليّ. و أخرى: تكون منضمة إلى خصوصيّة خاصّة، و هي الماهيّة المشروطة و المقيّدة. و المعنى الثّالث للماهية الّذي يكون في مقابل هذا هو الماهيّة المرسلة المطلقة، أي الماهية التي تكون محفوظة في جميع الخصوصيات و الطّواري المتقابلة و القدر المشترك الموجود في جميع ذلك، و هو ذات الرّقبة مثلا المحفوظة في ضمن الأيمان، و الكفر، و العلم، و الجهل، و الرّوميّة، و الزّنجيّة، و غير ذلك من الخصوصيّات و الطواري، فانه لا إشكال في انّ هناك ما يكون قدرا مشتركا بين جميع تلك الخصوصيات القابل لحمل كلّ خصوصيّة عليه كما يقال: الرّقبة مؤمنة، و الرّقبة كافرة، و كذا روميّة، أو زنجيّة، و غير ذلك. و هذا المعنى هو الّذي يصح ان يجعل مقابلا للمعنيين الآخرين، و يستقيم حينئذ تقابل الأقسام و يتميّز بعضها عن بعض.
و منه يتّضح فساد أخذ الإرسال قيدا في معنى اللابشرط القسمي، فانّه لا معنى لأخذ الإرسال قيدا، إذ المراد من الإرسال ان كان بمعنى التّجرد يرجع حينئذ إلى بشرط لا و لا يكون قسما آخر، و ان كان المراد من الإرسال هو عدم صلاحية الماهيّة للتّقييد بشيء، فهذا ممّا لا يرجع إلى محصّل.
و الحاصل: انّه لا إشكال في انّ التّقسيم لا بدّ ان يكون على وجه لا تتداخل فيه الأقسام بعضها مع بعض، فلا بدّ ان يكون لكلّ من الماهيّة بشرط شيء، و الماهيّة لا بشرط، و الماهيّة بشرط لا، معنى يختصّ به و لا يرجع إلى الآخر. و قد عرفت معنى الماهيّة بشرط لا، و هو بشرط التّجرّد عن جميع الخصوصيّات الخارجيّة، و انّ ذلك يكون كليّا عقليّا. و عرفت أيضا معنى الماهيّة بشرط شيء، و هو بشرط الانضمام إلى خصوصيّة خاصّة من الخصوصيّات الخارجيّة أو الذّهنيّة، و انّ ذلك هو معنى التّقييد و الاشتراط. و بعد ذلك لا بدّ ان يكون للماهيّة لا بشرط معنى لا يرجع إلى الماهيّة بشرط لا، و لا إلى الماهيّة بشرط شيء، و إلّا يلزم تثنية الأقسام لا تثليثها.
و المعنى القابل لأن يكون للماهيّة لا بشرط- غير الماهيّة بشرط التّجرّد و غير