فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٢٣ - المبحث الثاني
المجموع، فتأمل.
و على كلّ حال: نحن في غنى عن هذه المقالات، لما عرفت: من انّ التخصيص لا يقتضى المجازيّة أصلا، لا في الأداة، و لا في المدخول.
إذا عرفت هذه الأمور، فلنشرع في مباحث العامّ و الخاصّ.
[مباحث العامّ و الخاصّ]
المبحث الأول:
بعد ما عرفت من انّ التخصيص لا يوجب المجازيّة، فلا ينبغي الأشكال في حجيّة العامّ في الباقي بعد التّخصيص، إذ مبنى الأشكال في ذلك هو المجازيّة. و قد تقدم فساد المبنى، و ذلك واضح.
المبحث الثاني:
إذا كان المخصص مجملا مفهوما، فتارة: يكون الإجمال من جهة دورانه بين المتباينين، و أخرى: يكون بين الأقلّ و الأكثر. و على كلا التّقديرين، فتارة: يكون المخصّص متصلا، و أخرى: يكون منفصلا.
و حكم هذه الأقسام: هو انه لو كان المخصّص متّصلا، فالعامّ يسقط عن الحجيّة بالنّسبة إلى محتملات المخصّص مطلقا، سواء دار امره بين المتباينين أو بين الأقلّ و الأكثر، لسراية إجمال المخصّص إلى العامّ، و عدم انعقاد ظهور له، لاحتفافه بالمخصّص المجمل، فلا يكون للعام دلالة تصديقيّة على معنى بحيث يصح ان يخبر بمفاده، و يترجم بلفظ آخر أو لغة أخرى. و ما لم يحصل للكلام هذه الدّلالة لا يكون له ظهور في معنى، و مع عدم الظهور لا يكون حجّة. فسقوط العام عن الحجيّة في المخصص المتصل ليس من جهة العلم بالتخصيص حتى يقال: انّ العلم بالتخصيص انما يوجب سقوط العام عن الحجيّة في المتباينين، لا في الأقلّ و الأكثر لعدم العلم بتخصيص الأكثر- كما سيأتي بيانه في المخصّص المنفصل- بل من جهة إجمال العام و عدم انعقاد ظهور له، و ذلك واضح.
و امّا لو كان المخصّص منفصلا: ففي صورة دورانه بين المتباينين يسقط العامّ عن الحجيّة أيضا في جميع الأطراف المحتملة، فانّه و ان انعقد للعامّ ظهور، إلّا انّه بعد العلم بالتخصيص يخرج العام عن كونه كبرى كليّة، و لا تجري فيه أصالة