فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٨٤ - الأمر الأول
مورد إلّا و يمكن فيه هذه الدّعوى. و مقتضى كونه في مقام البيان و عدم تقييد الجزاء بقيد آخر هو انّ الجزاء مترتّب على ذلك الشرط فقط، من دون ان يشاركه شرط آخر أو ينوب عنه. و بعد ذلك لا ينبغي التوقف في ثبوت المفهوم للقضيّة الشرطيّة التي لا يتوقف الجزاء فيها على الشرط عقلا، فتأمل جيدا.
و ينبغي التنبيه على أمور:
الأمر الأول:
انّ المراد من انتفاء الحكم عند انتفاء الشرط- المعبّر عنه بالمفهوم- هو انتفاء سنخ الحكم و نوعه، لا شخصه، فانّ انتفاء الشخص انّما يكون بانتفاء موضوعه عقلا، من غير فرق في ذلك بين القضيّة الشرطيّة، و الوصفيّة، و اللقبيّة. فالذي تمتاز بها القضيّة الشرطيّة عن القضية اللقبيّة، انّما هو انتفاء سنخ الحكم في القضيّة الشرطيّة عند انتفاء الشرط، دون القضيّة اللقبيّة، حيث انّ القضية الشرطيّة تدل على انتفاء سنخ الحكم، بخلاف القضيّة اللقبية، من غير فرق بين كون الجزاء في القضيّة الشرطية بصورة الأخبار، كما إذا قال: انّ جاءك زيد يجب عليك إكرامه، أو بصورة الإنشاء كما إذا قال: ان جاء زيد أكرمه.
و توهم الفرق بينهما- بأنّ الشرط في الصورة الأولى انّما كان شرطا للوجوب، فبانتفاء الشرط ينتفي أصل الوجوب و نوعه، و هذا بخلاف الصورة الثانية، فانّ الشرط انّما كان شرطا للإنشاء المستفاد منه الوجوب و انتفاء الشرط انّما يوجب انتفاء الإنشاء الخاصّ، و هذا لا يقتضى انتفاء نوع الوجوب و سنخه- ضعيف غايته، لما عرفت سابقا من انّ الشرط لا يرجع إلى الهيئة و ان قلنا بأنّ الموضوع له في الحروف عامّ لأنّ المعنى غير قابل للتّعليق و التقييد فان التقييد و التعليق يقتضى لحاظ الشيء معنى اسميّا، بل الشرط يرجع إلى المحمول المنتسب، أي المحمول في رتبة الانتساب، على ما تقدّم تفصيله في الواجب المشروط، فالمعلّق عليه هو وجوب الإكرام على جميع الصور، و هو الّذي ينتفي بانتفاء الشرط.
و ممّا ذكرنا ظهر: انه لا يبتنى التوهم المذكور على كون الوضع في الحروف خاصّا، و لا جوابه على كون الوضع فيها عامّا، فتأمل جيدا.