فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٨٣ - الفصل الأول في مفهوم الشرط
بنفسه مقيّد تكوينا. و هذا هو السّر في عدم المفهوم للقضيّة اللقبيّة، من جهة انّ الاشتراط الّذي يتضمّنه اللقب ليس إلّا فرض وجود الموضوع، فمثل قوله: أكرم زيدا معناه انّه ان وجد زيد فأكرمه، و الإكرام يتوقف عقلا على وجود زيد.
و ان كان الشرط على الوجه الأول، كمجيء زيد، و ركوبه، و جلوسه، و غير ذلك من الحالات التي لا يتوقّف إكرامه عليها عقلا، فلا محالة يكون الجزاء مقيّدا بذلك الشرط في عالم الجعل و التشريع، و معنى التّقييد هو إناطة الجزاء بذلك الشرط، و مقتضى إناطته به بالخصوص هو دوران الجزاء مداره وجودا و عدما، بمقتضى الإطلاق و مقدمات الحكمة، حيث انّه قيد الجزاء بذلك الشرط بخصوصه، و لم يقيّد بشيء آخر، لا على نحو الاشتراك بان جعل شيء آخر مجامعا لذلك الشرط قيدا للجزاء، و لا على نحو الاستقلال بان جعل شيء آخر موجبا لترتب الجزاء عليه و لو عند انفراده و عدم مجامعته لما جعل في القضيّة شرطا، و مقتضى ذلك هو دوران الجزاء مدار ما جعل شرطا في القضيّة، بحيث ينتفي عند انتفائه، و هو المقصود من تحقق المفهوم للقضيّة.
فمقدمات الحكمة انّما تجري في ناحية الجزاء من حيث عدم تقييده بغير ما جعل في القضيّة من الشرط، لا في الشرط، حتى يرد عليه ما تقدّم من الأشكال.
و الحاصل: انّ إطلاق الجزاء في المقام بالنّسبة إلى ما عدا الشرط في اقتضائه المفهوم يكون كإطلاق الوجوب في اقتضائه النّفسيّة العينيّة التعيينيّة، من غير فرق بين المقامين أصلا، حيث انّ مقدّمات الحكمة انّما تجري لاستكشاف المراد، و انّ المراد النّفس الأمري هو ما تضمّنه الكلام بعد إحراز كون المتكلّم في مقام البيان، كما هو الأصل الجاري عند العقلاء في محاوراتهم، حيث انّ الأصل العقلائي يقتضى كون المتكلم في مقام بيان مراده النّفس الأمري، إلّا ان تكون هناك قرينة نوعية على الخلاف، و في المقام مقتضى تقييد الجزاء بالشرط هو كون المتكلّم في مقام البيان.
و دعوى انّه في مقام البيان من هذه الجهة دون سائر الجهات و القيود، فاسدة فانّه لو بنى على ذلك لانسدّ باب التّمسك بالإطلاقات في جميع المقامات، إذ ما من